تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

91 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٧٣ من ٥٣٦.

91

ج ١ · ص ٤٧٩

و "الحرد" أيضا: القصد. يقال للرجل: لئن حردت حردك؛ أي قصدت قصدك. (1) ومنه قول الشاعر:

أما إذا حردت حردي فمجرية (2)

أي إذا قصدت قصدي.

ويقال (3) : (على حرد) أي على حرد. وهما لغتان (4) ؛ كما يقال: الدرك والدرك. قال الأشهب بن رميلة:

أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود (5)

{قادرين} أي منعوا: وهم قادرون، أي واجدون.

{قال أوسطهم} أي خيرهم [فعلا] ، وأعدلهم قولا-: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} أي هلا تسبحون (6) .

{أيهم بذلك زعيم} أي كفيل (7) . يقال: زعمت به أزعم [زعما وزعامة] ؛ إذا كفلت.

92

ج ١ · ص ٤٨٠

{يوم يكشف عن ساق} أي عن شدة من الأمر (1) .

قال الشاعر:

في سنة قد كشفت عن ساقها ... حمراء تبري اللحم عن عراقها (2)

"عراقها": جمع "عرق". والعراق: العظام.

ويقال: "قامت الحرب على ساق" (3) .

وأصل هذا مبين في كتاب "تأويل المشكل" (4) .

{ترهقهم ذلة} تغشاهم.

{سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} أي نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم (5) .

{وأملي لهم} أي أطيل لهم وأمهلهم.

{إن كيدي متين} أي شديد. و "الكيد": الحيلة والمكر.

{وهو مكظوم} من الغم (6) . و "كظيم" مثله.

(العراء) الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر (7) .

95

ج ١ · ص ٤٨١

{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} قال الفراء: "يعتانونك أي يصيبونك بأعينهم" (1) ؛ وذكر: "أن الرجل من العرب كان يمثل (2) على طريق الإبل -إذا صدرت عن الماء- فيصيب منها ما أراد بعينه، حتى يهلكه". هذا معنى قوله، وليس هو بعينه.

ولم يرد الله جل وعز -في هذا الموضع- أنهم يصيبونك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يستحسنه ويعجب منه.

وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك -إذا قرأت القرآن- نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يزلقك، أي يسقطك. كما قال الشاعر:

يتقارضون - إذا التقوا في موطن - ... نظرا يزيل مواطئ الأقدام (3)

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)