تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

23 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٣٣ من ٥٣٦.

23

ج ١ · ص ٤٣٩

يريد: مهمها واحدا وسمتا واحدا.

(قال) وأنشدني آخر:

يسعى بكبداء وفرسين ... قد جعل الأرطاة جنتين

(قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام".

وهذا من أعجب ما حمل عليه كتاب الله (1) . ونحن نعوذ بالله من أن نتعسف هذا التعسف ونجيز على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية.

وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاء للسكت؛ كقوله: {وما أدراك ما هيه} (2) ؛ وألفا كقوله: {وتظنون بالله الظنونا} (3) أو يحذف همزة من الحرف كقوله: {أثاثا ورئيا} (4) أو ياء كقوله: {والليل إذا يسر} (5) لتستوي رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تم فآذنت بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يزيل معنى عن جهته ولا يزيد ولا ينقص. فأما أن يكون الله عز وجل وعد جنتين فيجعلها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!.

وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفهما بصفات الاثنين، فقال: {ذواتا أفنان} (6) ؛ ثم قال: {فيهما} ، {فيهما} (7) ؟!.

24

ج ١ · ص ٤٤٠

ولو أن قائلا قال في خزنة النار: إنهم عشرون، وإنما جعلهم تسعة عشر لرأس الآية - كما قال الشاعر:

نحن بنو أم البنين الأربعة (1)

وإنما هم خمسة فجعلهم للقافية أربعة -: ما كان في هذا القول إلا كالفراء.

{بطائنها من إستبرق} قال الفراء (2) : "قد تكون البطانة ظهارة، والظهارة بطانة. وذلك: أن كل واحد منهما [قد] يكون وجها؛ تقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء -ل[ظاهرها] الذي تراه. (قال) : وقال ابن الزبير- وذكر قتلة عثمان رضي الله عنه-: "فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون السماء والكواكب"؛ يعني: هربوا ليلا".

وهذا أيضا من عجب التفسير. كيف (3) تكون البطانة ظهارة، والظهارة بطانة - والبطانة: ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه؛ والظهارة: ما ظهر منه وكان من شأن الناس إبداؤه؟!.

وهل يجوز لأحد أن يقول لوجه مصلى: هذا بطانته؛ ولما ولي الأرض منه: هذا ظهارته؟!.

وإنما أراد الله جل وعز أن يعرفنا -من حيث نفهم- فضل هذه الفرش

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)