تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

6 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٢١ من ٥٣٦.

6

ج ١ · ص ٤٢٧

8 و9- {ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى} أي قدر قوسين عربيتين (1) .

وقال قوم: "القوس: الذارع؛ أي كان ما بينهما قدر ذراعين".

والتفسير الأول أعجب إلي؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (2) : "لقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قده - خير له من الدنيا وما فيها". و "القد": السوط.

{فأوحى إلى عبده ما أوحى} عن الله عز وجل.

{ما رأى} يقول بعض المفسرين: "إنه أراد: رؤية بصر القلب".

{أفتمارونه على ما يرى} أفتجادلونه. من "المراء".

ومن قرأ: {أفتمارونه} (3) ؛ أراد: أفتجحدونه.

{إذ يغشى السدرة ما يغشى} من أمر الله تعالى.

{ما زاغ البصر} أي ما عدل.

{وما طغى} ما زاد ولا جاوز.

{أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى} ؟! كانوا يجعلونها بنات الله؛ فقال: ألكم الذكور من الولد وله الإناث؟!

{تلك إذا قسمة ضيزى} أي جائرة. يقال: ضرت في الحكم؛ أي جرت.

و"ضيزى": فعلى؛ فكسرت الضاد للياء. وليس في النعوت "فعلى".

7

ج ١ · ص ٤٢٨

{ما أنزل الله بها من سلطان} أي حجة.

{اللمم} صغار الذنوب. وهو من "ألم بالشيء": إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه. ويقال (1) "اللمم: أن يلم [الرجل] بالذنب ولا يعود".

{وأعطى قليلا وأكدى} أي قطع. وهو من "كدية الركية". (2) وهي: الصلابة فيها، وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر. فقيل لكل من طلب شيئا فلم يبلغ آخره أو أعطى ولم يتمم -: أكدى (3) .

{أعنده علم الغيب فهو يرى} أي يعرف ما غاب عنه: من أمر الآخرة وغيرها؟!

{وإبراهيم الذي وفى} أي بلغ.

{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي ما عمل لآخرته.

{وأن سعيه} عمله.

{سوف يرى} أي يعلم.

{ثم يجزاه} يجزى به.

{من نطفة إذا تمنى} أي تقدر وتخلق (4) . يقال: ما تدري ما يمني لك الماني؛ أي ما يقدر لك الله.

{وأن عليه النشأة الأخرى} أي الخلق الثاني للبعث يوم القيامة.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)