179
ج ١ · ص ٤٠٨
صلى الله عليه وسلم
مدنية كلها (1)
{أضل أعمالهم} أبطلها و [أصل "الضلال": الغيبوبة] . يقال: ضل الماء في اللبن؛ إذا [غاب] وغلب عليه؛ فلم يتبين.
{كفر عنهم سيئاتهم} أي سترها.
{وأصلح بالهم} أي حالهم.
{حتى تضع الحرب أوزارها} أي يضع أهل الحرب السلاح (2) . قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا
ومن نسج داود يحدى بها ... على أثر الحي, عيرا فعيرا (3)
وأصل "الوزر" ما حملته؛ فسمي السلاح "أوزارا" لأنه يحمل.
{ويدخلهم الجنة عرفها لهم} يقال في التفسير (4) : "بينها لهم، وعرفهم منازلهم منها".
180
ج ١ · ص ٤٠٩
وقال أصحاب اللغة (1) : "عرفها لهم": طيبها. يقال: طعام معرف؛ أي مطيب. قال الشاعر:
فتدخل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الخزير المعرف (2)
{والذين كفروا فتعسا لهم} من قولك: تعست؛ أي عثرت وسقطت.
{مولى الذين آمنوا} أي وليهم.
{وأن الكافرين لا مولى لهم} لا ولي لهم (3) .
{والنار مثوى لهم} أي منزل لهم.
{وكأين من قرية} أي كم من أهل قرية: {هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يريد: [أخرجك] أهلها (4) .
{من ماء غير آسن} أي غير متغير الريح والطعم و "الآجن" نحوه.
{وأنهار من خمر لذة للشاربين} أي: لذيذة. يقال: شراب لذ إذا كان طيبا.
{فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي هل ينظرون؟!
{فقد جاء أشراطها} أي علاماتها.
181
ج ١ · ص ٤١٠
{فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} ؟ فكيف لهم منفعة الذكرى إذا جاءت والتوبة -حينئذ- لا تقبل؟!
{ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة} هذا مفسر في كتاب "تأويل المشكل" (1) .
{فأولى لهم} وعيد وتهدد؛ تقول للرجل -إذا أردت به سوءا ففاتك-: أولى لك.
ثم ابتدأ فقال: {طاعة وقول معروف} قال قتادة (2) : "يقول: لطاعة الله وقول بالمعروف -عند حقائق الأمور- خير لهم".
{سول لهم} زين لهم.
{وأملى لهم} أطال لهم الأمل.
{ولتعرفنهم في لحن القول} في نحو كلامهم ومعناه (3) .
{فلا تهنوا} أي لا تضعفوا. من "الوهن".
{وتدعوا إلى السلم} أي الصلح.
{ولن يتركم أعمالكم} أي لن ينقصكم ولن يظلمكم (4) . يقال: وترتني حقي؛ أي بخستنيه.
{إن يسألكموها فيحفكم} أي إن يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم.
{تبخلوا} يقال: أحفاني بالمسألة وألحف وألح.