تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

155 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٣٩٢ من ٥٣٦.

155

ج ١ · ص ٣٩٧

(ومن يعش) بنصب الشين (1) أراد: [من] يعم عنه. وقال في موضع آخر: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} (2) .

ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة. ولم أر أحدا يجيز "عشوت عن الشيء: أعرضت عنه؛ إنما يقال: "تعاشيت عن كذا"؛ أي تغافلت عنه كأني لم أره. ومثله: "تعاميت".

والعرب تقول: "عشوت إلى النار" إذا استدللت إليها ببصر ضعيف (3) قال الحطيئة:

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد (4)

ومنه حديث ابن المسيب: "أن إحدى عينيه ذهبت وهو يعشو بالأخرى"؛ أي يبصر بها بصرا ضعيفا (5) .

{وإنه لذكر لك ولقومك} أي شرف لكم؛ يعني القرآن (6) .

{وسوف تسألون} عن الشكر عليه.

156

ج ١ · ص ٣٩٨

{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} أي سل من أرسلنا إليه رسولا - من رسلنا - قبلك؛ يعني: أهل الكتاب (1) .

{أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} قال أبو عبيدة (2) "أراد بل أنا خير".

وقال الفراء: "أخبرني بعض المشيخة: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: (أما أنا خير) وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت (3) الأثر لقرأت به؛ وهو جيد في المعنى".

{فلما آسفونا} أي أغضبونا (4) . و"الأسف": الغضب. يقال: أسفت آسف أسفا؛ أي غضبت.

{فجعلناهم سلفا} قوما تقدموا.

{ومثلا} عبرة.

وقرأها الأعرج: (5) (سلفا) كأن واحدته: "سلفة" [أي عصبة وفرقة متقدمة] من الناس، مثل القطعة. تقول: تقدمت سلفة من الناس.

وقرئت: (سلفا) (6) ؛ كما قيل: خشب وخشب وثمر وثمر. ويقال (7) : هو جمع "سليف". وكله من التقدم.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)