تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

24 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٣٩ من ٥٣٦.

24

ج ١ · ص ٤٠

{في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق (1) . ومنه يقال: فلان يمرض في الوعد وفي القول؛ إذا كان لا يصححه، ولا يؤكده.

{وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} يعني: المسلمين؛ {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} ؟! أي: الجهلة ومنه يقال: سفه فلان رأيه؛ إذا جهله (2) . ومنه قيل [للبذاء] : سفه؛ لأنه جهل.

{الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم جزاء الاستهزاء.

ومثله قوله: {نسوا الله فنسيهم} (3) ؛ أي جازاهم جزاء النسيان. وقد ذكرت هذا وأمثاله في كتاب "المشكل" (4) .

{ويمدهم} أي: يتمادى بهم، ويطيل لهم.

{في طغيانهم} أي: في عتوهم وتكبرهم. ومنه قوله: {إنا لما طغى الماء} (5) ؛ أي: علا.

{يعمهون} يركبون رءوسهم فلا يبصرون. ومثله قوله:

25

ج ١ · ص ٤١

{أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ (1) يقال: رجل عمه وعامه؛ أي: جائر [عن الطريق] . وأنشد أبو عبيدة:

ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه (2)

{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: استبدلوا. وأصل هذا: أن من اشترى شيئا بشيء، فقد استبدل منه.

{فما ربحت تجارتهم} والتجارة لا تربح، وإنما يربح فيها. وهذا على المجاز.

ومثله: {فإذا عزم الأمر} (3) ؛ وإنما يعزم عليه. وقد ذكرت هذا وأشباهه في كتاب "المشكل" (4) .

و {الذي استوقد نارا} أي: أوقدها.

و (الصيب) المطر؛ "فيعل" من "صاب يصوب": إذا نزل من السماء.

{يخطف أبصارهم} يذهب بها. وأصل الاختطاف: [الاستلاب] ؛ يقال: اختطف الذئب الشاة من الغنم. ومنه يقال لما يخرج به الدلو: خطاف؛ لأنه يختطف ما علق به. قال النابغة:

خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع (5)

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)