24
ج ١ · ص ٤٠
{في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق (1) . ومنه يقال: فلان يمرض في الوعد وفي القول؛ إذا كان لا يصححه، ولا يؤكده.
{وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} يعني: المسلمين؛ {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} ؟! أي: الجهلة ومنه يقال: سفه فلان رأيه؛ إذا جهله (2) . ومنه قيل [للبذاء] : سفه؛ لأنه جهل.
{الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم جزاء الاستهزاء.
ومثله قوله: {نسوا الله فنسيهم} (3) ؛ أي جازاهم جزاء النسيان. وقد ذكرت هذا وأمثاله في كتاب "المشكل" (4) .
{ويمدهم} أي: يتمادى بهم، ويطيل لهم.
{في طغيانهم} أي: في عتوهم وتكبرهم. ومنه قوله: {إنا لما طغى الماء} (5) ؛ أي: علا.
{يعمهون} يركبون رءوسهم فلا يبصرون. ومثله قوله:
25
ج ١ · ص ٤١
{أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} ؟ (1) يقال: رجل عمه وعامه؛ أي: جائر [عن الطريق] . وأنشد أبو عبيدة:
ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه (2)
{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: استبدلوا. وأصل هذا: أن من اشترى شيئا بشيء، فقد استبدل منه.
{فما ربحت تجارتهم} والتجارة لا تربح، وإنما يربح فيها. وهذا على المجاز.
ومثله: {فإذا عزم الأمر} (3) ؛ وإنما يعزم عليه. وقد ذكرت هذا وأشباهه في كتاب "المشكل" (4) .
و {الذي استوقد نارا} أي: أوقدها.
و (الصيب) المطر؛ "فيعل" من "صاب يصوب": إذا نزل من السماء.
{يخطف أبصارهم} يذهب بها. وأصل الاختطاف: [الاستلاب] ؛ يقال: اختطف الذئب الشاة من الغنم. ومنه يقال لما يخرج به الدلو: خطاف؛ لأنه يختطف ما علق به. قال النابغة:
خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازع (5)