144
ج ١ · ص ٣٩١
{الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} أي العدل.
{مشفقون منها} أي خائفون.
{من كان يريد حرث الآخرة} أي عمل الآخرة.
يقال: فلان يحرث للدنيا؛ أي يعمل لها ويجمع المال.
ومنه قول عبد الله بن عمرو (1) : "احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".
ومن هذا سمي الرجل: "حارثا".
وإنما أراد: من كان يريد بحرثه الآخرة، أي بعمله.
{نزد له في حرثه} أي نضاعف له الحسنات.
{ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} أي أراد بعمله الدنيا آتيناه منها.
{أم لهم شركاء} وهم: الآلهة. جعلها شركاءهم: لأنهم جعلوها شركاء الله عز وجل؛ فأضافها إليهم: لادعائهم فيها ما ادعوا.
وكذلك قوله
{هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} (2) أي من الشركاء الذين ادعيتموهم لي.
{شرعوا لهم} أي ابتدعوا لهم.
{ولولا كلمة الفصل} أي القضاء السابق الفصل: بأن الجزاء يوم القيامة.
{لقضي بينهم} في الدنيا.
{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}
146
ج ١ · ص ٣٩٢
قال قتادة (1) : "لا أسألكم أجرا على هذا الذي جئتكم به إلا أن تودوني في قرابتي منكم. وكل قريش بينهم وبين رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قرابة".
قال مجاهد: "لم يكن من قريش بطن إلا ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم" (2) .
وقال الحسن (3) : "إلا أن تتوددوا إلى الله عز وجل بما يقربكم منه"
{ومن يقترف حسنة} أي يكتسب.
{ويستجيب الذين آمنوا} أي يجيبهم؛ كما قال الشاعر:
وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه -عند ذاك- مجيب (4)
{وما بث فيهما من دابة} أي نشر.
{ومن آياته الجوار في البحر} يعني: السفن.
{كالأعلام} أي الجبال. واحدها: علم.
{فيظللن رواكد على ظهره} أي سواكن على ظهر البحر.
{أو يوبقهن} يهلكهن. يقال: فلان قد أوبقته ذنوبه. وأراد: أهل السفن.
{وأمرهم شورى بينهم} أي يتشاورون فيه.