23
ج ١ · ص ٣٩
ثم قيل ذلك لكل من عقل وحزم، وتكاملت فيه خلال الخير.
* * *
{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} بمنزلة طبع الله عليها. والخاتم بمنزلة الطابع. وإنما أراد: أنه أقفل عليها وأغلقها، فليست تعي خيرا ولا تسمعه. وأصل هذا: أن كل شيء ختمته، فقد سددته وربطته.
ثم قال عز وجل: {وعلى أبصارهم غشاوة} ابتداء. وتمام الكلام الأول عند قوله: {وعلى سمعهم} (1) .
والغشاوة: الغطاء. ومنه يقال: غشه بثوب، أي: غطه. ومنه قيل: غاشية السرج؛ لأنها غطاء له. ومثله قوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} (2) .
* * *
وقوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} ؛ يريد: أنهم يخادعون المؤمنين بالله؛ فإذا خادعوا المؤمنين بالله: فكأنهم خادعوا الله. وخداعهم إياهم، قولهم لهم إذا لقوهم: {قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} أي: مردتهم؛ {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} (3) . وما يخادعون إلا أنفسهم: لأن وبال هذه الخديعة وعاقبتها راجعة عليهم؛. وهم لا يشعرون.
24
ج ١ · ص ٤٠
{في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق (1) . ومنه يقال: فلان يمرض في الوعد وفي القول؛ إذا كان لا يصححه، ولا يؤكده.
{وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} يعني: المسلمين؛ {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} ؟! أي: الجهلة ومنه يقال: سفه فلان رأيه؛ إذا جهله (2) . ومنه قيل [للبذاء] : سفه؛ لأنه جهل.
{الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم جزاء الاستهزاء.
ومثله قوله: {نسوا الله فنسيهم} (3) ؛ أي جازاهم جزاء النسيان. وقد ذكرت هذا وأمثاله في كتاب "المشكل" (4) .
{ويمدهم} أي: يتمادى بهم، ويطيل لهم.
{في طغيانهم} أي: في عتوهم وتكبرهم. ومنه قوله: {إنا لما طغى الماء} (5) ؛ أي: علا.
{يعمهون} يركبون رءوسهم فلا يبصرون. ومثله قوله: