تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

104 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٣٦٣ من ٥٣٦.

104

ج ١ · ص ٣٦٧

{على مكانتهم} هو مثل مكانهم. يقال: مكان ومكانة ومنزل ومنزلة.

{ومن نعمره ننكسه في الخلق} أي نرده إلى أرذل العمر.

{لينذر من كان حيا} أي مؤمنا. ويقال: عاقلا.

{خلقنا لهم مما عملت أيدينا} يجوز أن يكون مما عملناه بقدرتنا وقوتنا. وفي اليد القوة والقدرة على العمل؛ فتستعار اليد فتوضع موضعها. على ما بيناه في كتاب "المشكل" (1) . هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف والله أعلم بما أراد.

{فمنها ركوبهم} أي ما يركبون. والحلوب: ما يحلبون والجلوبة: ما يجلبون. ويقرأ: "ركوبتهم" أيضا. [وهي] قراءة عائشة رضي الله عنها (2) .

{وهي رميم} أي بالية. يقال: رم العظم -إذا بلي- فهو رميم ورمام (3) . كما يقال: رفات وفتات.

{الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} أراد الزنود التي توري بها الأعراب من شجر المرخ والعفار.

111

ج ١ · ص ٣٦٨

مكية كلها (1)

قال ابن مسعود: (الصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا) هم الملائكة (2) .

{لا يسمعون} أي لا يتسمعون. فأدغمت التاء في السين.

{إلى الملإ الأعلى} ملائكة الله.

{دحورا} يعني طردا. يقال: دحرته دحرا ودحورا؛ أي دفعته.

{ولهم عذاب واصب} أي دائم.

{فأتبعه} أي لحقه.

{شهاب ثاقب} كوكب مضيء بين. يقال: أثقب نارك، أي أضئها. و"الثقوب" ما تذكى به النار.

{فاستفتهم} أي سلهم.

{من طين لازب} أي لاصق لازم. والباء تبدل من الميم لقرب مخرجيهما.

{بل عجبت ويسخرون} قال قتادة: "بل عجبت من وحي الله وكتابه، وهم يسخرون [بما جئت به] " (3) .

{وإذا رأوا آية يستسخرون} أي يسخرون. يقال: سخر واستسخر؛ كما يقال: قر واستقر. ومثله: عجب واستعجب. قال أوس بن حجر:

ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم (4)

ويجوز أن يكون: يسألون غيرهم -من المشركين- أن يسخروا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (5) . كما تقول: استعتبته: سألته العتبى. واستوهبته: سألته الهبة. واستعفيته سألته العفو.

{احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي أشكالهم. تقول العرب: زوجت إبلي؛ إذا قرنت واحدا بآخر.

ويقال: (6) قرناؤهم من الشياطين.

{كنتم تأتوننا عن اليمين} أي تخدعوننا وتفتنوننا عن طاعة الله. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" (7) .

{لا فيها غول} أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها. يقال: "الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس". وغالني غولا. و"الغول":البعد.

{ولا هم عنها ينزفون} أي لا تذهب خمرهم وتنقطع ولا تذهب عقولهم. يقال: نزف الرجل؛ إذا ذهب عقله وإذا نفد شرابه.

وتقرأ: (ينزفون) من "أنزف الرجل": إذا حان منه النزف

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)