تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

256 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٣٠٦ من ٥٣٦.

256

ج ١ · ص ٣٠٩

مكية كلها

{تبارك} من البركة.

و (النشور) : الحياة بعد الموت.

{افتراه} تخرصه.

{سمعوا لها تغيظا وزفيرا} أي: تغيظا عليهم. كذلك قال المفسرون (1) .

وقال قوم: "بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم". واعتبروا ذلك بقول الله جل ثناؤه: {لهم فيها زفير وشهيق} (2) واعتبر الأولون قولهم، بقوله تعالى في سورة الملك: {تكاد تميز من الغيظ} (3) وهذا أشبه التفسيرين -إن شاء الله- بما أريد؛ لأنه قال سبحانه: {سمعوا لها} ؛ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها.

{دعوا هنالك ثبورا} أي: بالهلكة. كما يقول القائل: واهلاكاه!.

258

ج ١ · ص ٣١٠

{نسوا الذكر} يعني: القرآن.

{وكانوا قوما بورا} أي هلكى، وهو من "بار يبور": إذا هلك وبطل. يقال: بار الطعام، إذا كسد. وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها. وكان رسول الله -صلى الله عليه- يتعوذ بالله من بوار الأيم (1) .

قال أبو عبيدة: "يقال: رجل بور، [ورجلان بور] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثنى". واحتج بقول الشاعر:

يا رسول المليك! إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور (2)

وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائر. ورأيناهم ربما جمعوا "فاعلا" على "فعل"، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشرف.

{فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} قال يونس: الصرف: الحيلة من قولهم: إنه ليتصرف [أي يحتال] .

فأما قولهم: "ما يقبل منه صرف ولا عدل"؛ فيقال (3) إن العدل الفريضة، والصرف النافلة. سميت صرفا: لأنها زيادة على الواجب.

وقال أبو إدريس الخولاني (4) "من طلب صرف الحديث -يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه - لم يرح رائحة الجنة". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه.

وفي رواية أبي صالح: "الصرف: الدية. والعدل: رجل مثله" كأنه يراد: لا يقبل منه أن يفتدي برجل مثله وعدله، ولا أن يصرف عن نفسه بدية.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)