254
ج ١ · ص ٣٠٧
ولا أراها سميت قاعدا، إلا بالقعود. لأنها إذا أسنت: عجزت عن التصرف وكثرة الحركة، وأطالت القعود؛ فقيل لها: "قاعد" بلا هاء؛ ليدل بحذف الهاء على أنه قعود كبر. كما قالوا: "امرأة حامل" بلا هاء؛ ليدل بحذف الهاء على أنه حمل حبل. وقالوا في غير ذلك: قاعدة في بيتها، وحاملة على ظهرها.
{فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} يعني: الرداء.
{وأن يستعففن} فلا يلقين الرداء.
{خير لهن} والعرب تقول: "امرأة واضع": إذا كبرت فوضعت الخمار. ولا يكون هذا إلا في الهرمة.
{ليس على الأعمى حرج} في مؤاكلة الناس. وكذلك الباقون: وإن اختلفوا فكان فيهم الرغيب والزهيد. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل"، واختلاف المفسرين فيه (1) .
{ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} يريد: من أموال نسائكم ومن ضمته منازلكم.
{أو ما ملكتم مفاتحه} يعني: بيوت العبيد. لأن السيد يملك منزل عبده.
{ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا} أي مجتمعين.
{أو أشتاتا} أي مفترقين. وكان المسلمون يتحرجون (2) من مؤاكلة أهل الضر -: خوفا من
255
ج ١ · ص ٣٠٨
أن يستأثروا عليهم - ومن الاجتماع على الطعام: لاختلاف الناس في مأكلهم، وزيادة بعضهم على بعض. فوسع الله عليهم.
{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال ابن عباس (1) : "أراد المساجد، إذا دخلتها فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
وقال الحسن (2) : "ليسلم بعضكم على بعض. كما قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} . (3)
{وإذا كانوا معه على أمر جامع} يريد يوم الجمعة، {لم يذهبوا حتى يستأذنوه} لم يقوموا إلا بإذنه.
ويقال: بل نزل هذا في حفر الخندق؛ وكان قوم يتسللون منه بلا إذن (4) .
{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} يعني: فخموه وشرفوه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، ونحو هذا. ولا تقولوا: يا محمد، كما يدعو بعضكم بعضا بالأسماء.
{قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} أي من يستتر بصاحبه في استلاله، ويخرج. ويقال: لاذ فلان بفلان؛ [إذا استتر به] .
و"اللواذ": مصدر "لاوذت به"، فعل اثنين. ولو كان مصدرا ل "لذت" لكان "لياذا". هذا قول الفراء.