249
ج ١ · ص ٣٠٥
{والطير صافات} قد صفت أجنحتها في الطيران.
{يزجي سحابا} أي يسوقه.
{ثم يجعله ركاما} بعضه فوق بعض.
{فترى الودق} يعني المطر.
{يخرج من خلاله} أي من خلله.
{سنا برقه} ضوءه.
{يأتوا إليه مذعنين} أي مقرين خاضعين.
{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا} وتم الكلام. ثم قال: {طاعة معروفة} ؛ أراد: هي طاعة معروفة.
وفي هذا الكلام حذف للإيجاز، يستدل بظاهره عليه. كأن القوم كانوا ينافقون ويحلفون في الظاهر على ما يضمرون خلافه؛ فقيل لهم: "لا تقسموا؛ هي طاعة معروفة، صحيحة لا نفاق فيها؛ لا طاعة فيها نفاق" (1) .
وبعض النحويين يقولون: الضمير فيها: "لتكن منكم طاعة معروفة".
{فإن تولوا} أي أعرضوا.
{فإنما عليه} أي على الرسول.
{ما حمل} من التبليغ.
{وعليكم ما حملتم} من القبول. أي ليس عليه ألا تقبلوا.
{ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} يعني: العبيد والإماء.
{والذين لم يبلغوا الحلم منكم} يعني: الأطفال؛ (ثلاث مرات) .
250
ج ١ · ص ٣٠٦
ثم بينهن، فقال: {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} يريد: عند النوم.
ثم قال: {ثلاث عورات لكم} يريد هذه الأوقات، لأنها أوقات التجرد وظهور العورة:
فأما قبل صلاة الفجر، فللخروج من ثياب النوم، ولبس ثياب النهار.
وأما عند الظهيرة فلوضع الثياب للقائلة.
وأما بعد صلاة العشاء، فلوضع الثياب للنوم.
ثم قال: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} أي بعد هذه الأوقات.
ثم قال: {طوافون عليكم} ؛ يريد: أنهم خدمكم، فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة، بغير إذن. قال الله عز وجل: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} (1) أي يطوفون عليهم في الخدمة. وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الهرة: "ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات" (2) جعلها بمنزلة العبيد والإماء.
{وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} في كل وقت.
{كما استأذن الذين من قبلهم} يعني: الرجال.
{والقواعد} يعني: العجز. واحدها: قاعد.
ويقال: "إنما قيل لها قاعد: لقعودها عن المحيض والولد".
وقد تقعد عن المحيض والولد: ومثلها يرجو النكاح، أي يطمع فيه.