تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

100 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٨٠ من ٥٣٦.

100

ج ١ · ص ١٨٢

{فإذا انسلخ الأشهر الحرم} وآخرها المحرم (1) .

{فاقتلوا المشركين} يعني من لم يكن له عهد.

{وخذوهم} أي: أسروهم. والأسير: أخيذ.

{واحصروهم} احبسوهم. والحصر: الحبس

{كل مرصد} أي: كل طريق يرصدونكم به.

و (الإل) : العهد ويقال: القرابة، ويقال: الله جل ثناؤه (2) . و (الذمة) : العهد.

(الوليجة) : البطانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج. وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا وودا (3) .

* * *

102

ج ١ · ص ١٨٣

{إنما المشركون نجس} (1) أي: قذر.

{وإن خفتم عيلة} أي: فقرا بتركهم الحمل إليكم التجارات، {فسوف يغنيكم الله من فضله}

{حتى يعطوا الجزية عن يد} يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئا غير مكافئ (2) .

{يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} أي: يشبهون. يريد أن من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أولوهم.

{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} يريد: أنهم كانوا يحلون لهم الشيء فيستحلونه. ويحرمون عليهم الشيء فيحرمونه.

* * *

{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم} (3)

ج ١ · ص ١٨٤

ثم قال: {ذلك الدين القيم} أي: الحساب الصحيح والعدد المستوي. والأربعة الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. ورجب الشهر الأصم.

وقال قوم: هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشركين فقال: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. واحتجوا بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (1) وأنكروا أن يكون رجب منها. وكانت العرب تعظم رجب وتسميه منصل الأسنة ومنصل الأل؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والأل وهي الحراب (2) . ويسمونه أيضا: شهر الله الأصم؛ لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليه. ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعة السلاح. قال الأعشى:

تداركه في منصل الأل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يذهب (3)

وقال حميد بن ثور يصف إبلا:

رعينا المرار الجون من كل مذنب ... شهور جمادى كلها والمحرما (4)

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)