تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

8 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٥ من ٥٣٦.

8

ج ١ · ص ١٦

"بصير" بمعنى "مبصر"، و "بديع الخلق" بمعنى "مبدع الخلق". كما قالوا: "سميع"؛ بمعنى مسمع. قال عمرو بن معديكرب:

أمن ريحانة الداعي السميع (1)

و"عذاب أليم" أي: مؤلم، و"ضرب وجيع" أي: موجع.

[ومنه] : {إن الله كان على كل شيء حسيبا} (2) ؛ أي: كافيا. من قولك: "أحسبني هذا الشيء"، أي: كفاني (3) . و"الله حسيبي وحسيبك" أي: كافينا؛ أي: يكون حكما بيننا كافيا. قال الشاعر:

ونقفي وليد الحي: إن كان جائعا ... ونحسبه: إن كان ليس بجائع (4)

أي: نعطيه ما يكفيه، حتى يقول: حسبي.

وقال بعض المفسرين -في قوله: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} -: أي محاسبا. وهو -على هذا التأويل- في مذهب "جليس" و "أكيل" و "شريب" و "نديم" و "قعيد".

* * *

ومن صفاته ما جاء على "فعيل": لا يكون منها غير لفظها؛ نحو:

ج ١ · ص ١٧

"قريب" و"جليل" و"حليم" و"عظيم" و"كبير" و"كريم" -وهو الصفوح عن الذنوب- و"وكيل" وهو الكفيل. قال: {والله على ما نقول وكيل} (1) {وكفى بالله وكيلا} (2) {وتوكل عليه} (3) ؛ أي: اجعله كافلك، واعتمد على كفالته لك. ووكيل الرجل في ماله هو الذي كفله له، وقام به.

* * *

ومن صفاته: "الودود".

وفيه قولان. يقال: هو "فعول" بمعنى "مفعول"؛ كما يقال: رجل هيوب؛ أي مهيب، يراد به: مودود.

ويقال: هو "فعول" بمعنى "فاعل" كقولك: غفور؛ بمعنى غافر. أي: يود عباده الصالحين.

وقد تأتي الصفة بالفعل لله ولعبده، فيقال: "العبد شكور لله" أي: يشكر نعمه. و "الله شكور للعبد" أي: يشكر له عمله. و "العبد تواب إلى الله من الذنب"، و "الله تواب عليه".

* * *

و "كبرياء الله": شرفه. وهو من "تكبر": إذا أعلا نفسه.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)