الفصل نذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها ببعض
ج ١ · ص ١١٢
و {لا تطغوا} و {لا تطغوا} و {تطهيرا} ونحو ذلك، لأن الطاء والتاء من مخرج واحد، لكن الطاء حرف قوي فيه جهر وشدة وإطباق واستعلاء، والتاء منسلفة منفتحة مهموسة، والقوي إذا تقدم الضعيف وهو مجاوره جذبه إلى نفسه، ألا ترى أن التاء إذا وقعت بعد حرف إطباق لم يكن بد من أن تبدل منها طاء، وذلك نحو: {اصطفى} ، و {اضطر} ، ليعمل اللسان عملا واحدا، وإن حال بينهما حائل نحو قوله: {اختلط} وجب بيان التاء مرققة، مع ترقيق اللام، لئلا تقرب التاء من لفظ الطاء التي بعدها، وتصير اللام مفخمة.
وإذا سبقت الطاء التاء وكانت ساكنة أدغمت الطاء فيها، فإذا نطقت بها لخصت صوت الطاء مع الإتيان بصوت الإطباق، ثم تأتي بالتاء مرققة على أصلها.
وهذا قليل في زماننا، ولا يقدر عليه إلا الماهر المجود، ولم أر أحدا نبه عليه، وذلك نحو قوله: {بسطت إلي} ، و {فرطت} ، و {أحطت} ، وهذا ونحوه تحكمه المشافهة.
قال شريح في نهاية الإتقان: القراء قد يتفاضلون فيها، يعني التاء،
الباب الثامن في مخارج الحروف والكلام على كل حرف بانفرادفصل
ج ١ · ص ١١٣
فتلتبس في ألفاظهم بالسين لقرب مخرجها، فيحدثون فيها رخاوة وصفيرا، وذلك أنهم لا يصعدون بها إلى جهة الحنك، إنما ينحون بها إلى جهة الثنايا، وهناك مخرج السين.
وإذا قرأت بحرف ورش وفخمت اللام فليكن احتفالك بترقيق التاء أكثر، لقرب الحرف القوي من التاء، وذلك نحو قوله تعالى: {تصلى نارا} .
وإذا سكنت التاء وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فاحذر إخفاءها في نحو قوله: {فتنة} وقيل لأن التاء حرف فيه ضعف، وإذا سكن ضعف، فلا بد من إظهاره لشدته.
وأما الثاء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج العاشر من الفم، وهو ما بين [طرف] اللسان وأطراف الثنايا العليا، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة، فإذا نطقت بها فوفها حقها من صفاتها، وإياك أن تحدث فيها جهرا، فيلتبس لفظها بالذال، لأنهما من مخرج واحد.
وإذا وقع بعد الثاء ألف فالفظ بها مرققة غير مغلظة، نحو قوله: {ثالث} و {ثامنهم} ونحوه.