فصل نذكر فيه ألقاب الحروف وأنسابها
ج ١ · ص ٩٢
الثامن عشر: الحروف الخفية، وهي أربعة: الهاء، وحروف المد واللين.
سميت بالخفية، لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، والخفاء الهاء قووها بالصلة والزوائد.
والألف أخفى في هذه الحروف، لأنها لا علاج لها على اللسان عند النطق بها، ولا لها مخرج تنسب إليه على الحقيقة، ولا يتحرك أبدا، ولا تتغير حركة ما قبلها، ولا يعتمد اللسان عند النطق بها على عضو من أعضاء الفم، إنما يخرج من هواء الفم حتى ينقطع النفس والصوت في آخر الحلق، وقال بعض العلماء في الهمزة خفاء يسير، وكذلك النون الساكنة فيها خفاء.
التاسع عشر: حروف العلة، وهي ثلاثة: حروف المد واللين، وزاد الهمزة جماعة.
وإنما سميت بذلك لأن التغيير والعلة والانقلاب لا يكون في جميع كلام العرب إلا في أحدها، تعتل الياء والواو فتنقلبان ألفا مرة وهمزة مرة، نحو (قال وسقى) .
وتنقلب الهمزة ياء مرة وواوا مرة وألفا مرة، نحو (راس ويومن وبير) .
وأدخل قوم الهاء في هذه الحروف لأنها تقلب همزة في نحو ماء وأيهات، فاعلم.
العشرون: حروف التفخيم: وهي حروف الإطباق، وقد يفخم مثلها لبعض الحروف في كثير من الكلام اللام والراء، نحو 0الطلاق) و (الصلاة) في قراءة ورش، و (ربكم) و (رحيم) .
وتفخيم اسم الله تعالى لازم إذا كان ما قبله فتحة أو ضمة، نحو (وكان الله) و (يعلم الله) .
فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها
ج ١ · ص ٩٣
والطاء أمكن في التفخيم من أخواتها.
وزاد مكي الألف، وهو وهم.
الحادي والعشرون: حروف الإمالة، وهي ثلاثة: الألف والراء وهاء التأنيث.
سميت بذلك، لأن الإمالة في كلام العرب لا تكون إلا فيها، لكن الألف وهاء التأنيث لا يتمكن من إمالتهما إلا بإمالة الحرف الذي قبلهما.
والهاء لا تمال إلا في الوقف، والراء والألف في الوقف والوصل، وتقدم معنى الإمالة.
فالألف وهاء التأنيث يمالان ويمال ما قبلهما من أجلهما، والراء يمال ما قبلها من أجلها وتمال من أجل غيرها.
الثاني والعشرون: الحروف المشربة، ويقال المخالطة، بكسر اللام وفتحها وهي الحروف التي اتسعت فيها العرب فزادتها على التسعة والعشرين المستعملة، وهي ستة أحرف: النون المخفاة، والألف الممالة، والألف المفخمة، وهي التي يخالط لفظها تفخيم يقربها من لفظ الواو، [نحو (الصلاة) في قراءة ورش] ، وصاد بين بين، وهمزة بين بين.
هذه الخمسة مستعملة في القرآن.
والسادس حرف لم يستعمل في القراءة، وهو بين الجيم والشين، لغة لبعض العرب، قال