تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل في الوقف التام — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٣١ من ١٧٤.

فصل في الوقف التام

ج ١ · ص ١٧٩

والمعنى: لا ما لا يكون الأمر على ما ظنوا، وليس كما ظنوا حتى تصطفق المآتم، والمأتم النساء المجتمعات في خير أو شر.

ج ١ · ص ١٨٠

ومن منع الوقف عليها واختار الابتداء بها مطلقا كانت عنده بمعنى ألا التي للتنبيه، يفتتح بها الكلام، كقوله تعالى: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم} ، وأنشدوا على ذلك قول الأعشى بن قيس إستشهادا:

كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... إنا لأمثالكم يا قومنا قتل

واجتمعوا أيضا بقول العرب: (كلا زعمتم أن العير لا يقاتل) وهو مثل للعرب، قال ابن الأنباري: وهذا غلط منه، وإنما معنى ذلك ليس الأمر كذلك، قلت: وما قال ابن الأنباري ظاهر.

ومن فصل كانت عنده في مكان بمعنى (ألا) وفي مكان بمعنى (حقا) وفي مكان للرد والزجر.

وسأبين ذلك موضعا موضعا إن شاء الله تعالى.

فأول ما وقع من ذلك موضعان في سورة مريم عليها السلام

فصل في الوقف الكافي

ج ١ · ص ١٨١

{عند الرحمن عهدا * كلا} ، {ليكونوا لهم عزا * كلا} .

قال الداني: الوقف عليهما تام عند القراء.

وقال بعضهم كاف، لأنهما بمعنى ليس الأمر كذلك، فهو رد للكلام المتقدم قبلهما.

وقد يبتدأ بهما على قول من قال إنهما بمعنى حقا أو ألا.

وفي سورة المؤمنون فيما تركت كلا الوقف عليها تام، وقيل كاف، ويبتدأ بها بمعنى ألا.

وأما من قال إنها بمعنى حقا فقد أجازه بعض المفسرين، وهو هم، لأنها لو كانت بمعنى ألا.

وأما من قال إنها بمعنى حقا لفتحت (إن) بعدها، وكذا كل ما يقال فيها أنها بمعنى حقا فإنها تفتح بعد (حقا) وبعد ما هو بمعناها، وأنشدوا:

أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق

قال سيبويه: إذا قلت: أما أنك منطلق، إن جعلت أما بمعنى (حقا) فتحت أن، وإن جعلتها بمعنى (ألا) كسرت.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م