الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين
ج ١ · ص ١٦٧
أخبرنا علي بن الحسين القاضي، قال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، وسمعته منه، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده، [فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده] ، حتى بلغ سبعة أحرف، كل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب.
وفي رواية أخرى ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب بمغفرة.
فقال أبو عمرو: هذا تعليم الوقف التام من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، إذ ظاهر ذلك أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة أو الثواب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر العقاب، وكذلك ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار أو العقاب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر الجنة أو الثواب.
واعلم أن هذا القسم من الوقف، وهو التام، لا يوجد إلا عند تمام القصص وانقضائهن، ويكثر أيضا وجوده في الفواصل، كقوله: {وأولئك هم المفلحون} ، ثم الابتداء بقوله: {إن الذين كفروا} {وأنهم إليه راجعون} ثم الابتداء بقوله: {يا بني إسرائيل} .
ج ١ · ص ١٦٨
وقد يوجد التام قبل انقضاء الفاصلة [كقوله: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} هذا آخر قول الظالم، وتمام الفاصلة] من قول الله تعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} .
وقد يوجد التام بعد انقضاء الفاصلة بكلمة، كقوله: {لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك} ، آخر الفاصلة (سترا) ، والتمام (كذلك) .
وقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل} آخر الآية (مصبحين) ، والتمام (وبالليل) ، لأنه عطف على المعنى، تقديره مصبحين ومليلين، ومثله قوله: {وسررا عليها يتكئون * وزخرفا} .
وقد يوجد التام أيضا في درجة الكافي من طريق المعنى لا من طريق اللفظ، كقوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} الوقف هنا، ويبتدأ بقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا} ، لأن الضمير في {وتوقروه} للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفي {وتسبحوه} لله عز وجل، فحصل الفرق بالوقف.
وكذا {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} وقف تام، ثم يبتدأ {ما لهم به من علم} .
وكذا القطع على {ولا لآبائهم} ويبتدأ {كبرت كلمة}