الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين
ج ١ · ص ١٦٦
واعلم أنه يجب على القارئ أن يصل المنعوت بنعته، والفعل بفاعله، والفاعل بمفعوله، والمؤكد بمؤكده، والبدل بالمبدل منه، والمستثنى بالمستثنى منه، والمعطوف بالمعطوف عليه، والمضاف بالمضاف إليه، والمبتدآت بأخبارها والأحوال بأصحابها، والأجوبة بطالبها، والمميزات بمميزاتها، وجميع المعمولات بعواملها، ولا يفصل شيئا من هذه الجمل إلا في بعض أجزائها.
وهو الذي قد انفصل مما بعده لفظا ومعنى.
أخبرنا شيحنا أبو عبد الله محمد بن اللبان، قال أخبرتني الشيخة الصالحة زين الدار أم محمد الوجيهية بنت علي بن يحيى بن علي الصعيدي، قالت: اخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن وثيق، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زروق، قال: أخبرنا الخولاني قال: أخبرنا أبو عمرو الداني، قال أخبرنا أبو الفتح فارس بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد وعبيد بن محمد، قالا:
ج ١ · ص ١٦٧
أخبرنا علي بن الحسين القاضي، قال: أخبرنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، وسمعته منه، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده، [فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده] ، حتى بلغ سبعة أحرف، كل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب.
وفي رواية أخرى ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب بمغفرة.
فقال أبو عمرو: هذا تعليم الوقف التام من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، إذ ظاهر ذلك أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة أو الثواب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر العقاب، وكذلك ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار أو العقاب، وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر الجنة أو الثواب.
واعلم أن هذا القسم من الوقف، وهو التام، لا يوجد إلا عند تمام القصص وانقضائهن، ويكثر أيضا وجوده في الفواصل، كقوله: {وأولئك هم المفلحون} ، ثم الابتداء بقوله: {إن الذين كفروا} {وأنهم إليه راجعون} ثم الابتداء بقوله: {يا بني إسرائيل} .