تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٠٢ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١٤٧

الشدة والرخاوة في قول.

فأما ما يتعلق بالمد واللين فيها وفي أختيها فسأفرد لذلك بابا بعد، إن شاء الله تعالى.

وإذا جاءت الواو مضمومة أو مكسورة وجب بيانها وبيان حركتها، لئلا يخالطها لفظ غيرها، أو يقصر اللفظ عن إعطائها حقها، كقوله: {وجوه} و {تفاوت} و {لا تنسوا الفضل} و {لكل وجهة} .

فإن انضمت ولقيها مثلها كان بيانها آكد لثقلها، نحو {وري} .

وإذا سكنت وانضم ما قبلها، وأتى بعدها مثلها، وجب بيان كل منهما، خشية الإدغام لأنه غير جائز، وتمكن الواو الأولى لمدها ولينها، وذلك نحو {آمنوا وعملوا} و {قاتلوا وقتلوا} .

فإن انفتح ما قبل الأولى وجب الإدغام وبيان التشديد، لأنها صارت في حكم الصحيح، فإدغامها واجب، كقوله {اتقوا وآمنوا ثم اتقوا

ج ١ · ص ١٤٨

وأحسنوا} .

وإذ أتت الواو مشددة فلا بد من بيان التشديد بقوة، من غير تمضيغ ولا رخاوة كقوله: {لووا} و {أفوض} و {عدوا} ونحوه.

وأما الألف: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الهمزة والهاء من أول الحلق، وتقدم الكلام على صفاتها وعللها، فهو مغن عن الإعادة هنا، ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وهو منفرد بأحوال ليست في غيره، ويقع زائدا إذا لم ينقلب عن شيء، فإن انقلب كان أصليا، فينقلب عن واو نحو (قال، وعن ياء نحو (جاء) ، وعن همزة نحو (سأل) ، ويكون عوضا من التنوين المنصوب في حال الوقف.

واحذر تفخيمه إذا أتى حرف من حروف الاستعلاء، وقد تقدم الكلام عليه، وإذا أتى لام مفخمة فلا بد من ترقيقه، نحو (إن الله) و (الصلاة) و (الطلاق) في مذهب ورش، فتأتي باللام مغلظة، والألف بعدها مرققة، وبعض الناس يتبعون الألف اللام، وليس يجيد، ولا تفخمها إذا أتى بعدها همزة ومددتها، كفعل العجم، وذلك قبيح.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م