تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٩٨ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١٤٣

{هم فيها} و {يمدهم في} و {عدهم وما} ونحوه.

وإذا سكنت وأتى بعدها باء فعن أهل الأداء فيها خلاف، منهم من يظهرها عندها، ومنهم من يخفيها، ومنهم من يدغمها، وإلى إخفائها ذهب جماعة، وهو مذهب ابن مجاهد وابن بشر وغيرهما، وبه قال: [الداني.

وإلى إدغامها ذهب ابن المنادي وغيره.

وقال] أحمد ابن يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيها باء في كل القرآن.

وبه قال مكي.

وبالإخفاء أقول، قياسا على مذهب أبي عمرو بن العلاء، قال شيخنا ابن الجندي -رحمه الله- واختلف في الميم الساكنة إذا لقيت باء، والصحيح إخفاؤها مطلقا، أي سواء

ج ١ · ص ١٤٤

كانت أصلية السكون ك {أم بظاهر} أو عارضة ك {يعتصم بالله} .

ومع ذلك فلا بد من ترقيقها وترقيق ما بعدها، إذا كان ألفا.

وأما النون: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج السادس من مخارج الفم، فوق اللام قليلا، على الاختلاف الذي ذكرناه قبل، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة فيها غنة، إذا سكنت تخرج من الخياشيم من غير مخرج المتحركة وسأفرد لأحكامها إذا سكنت بابا بعد، إن شاء الله تعالى، والكلام هنا على المتحركة.

فإذا جاء بعدها ألف غير الممالة يجب على القارئ أن يرققها، ولا يغلظها كما يفعل بعض الناس، وإذا تكررت وجب التحفظ من ترك بيان المثلين، وإذا كانت الأولى مشددة كان البيان آكد، لاجتماع ثلاث نونات، كقوله: {ولتعلمن نبأه} .

وأما قوله تعالى: {ما لك لا تأمنا} فللسبعة فيه وجهان، أحدهما الإشارة بالشفتين إلى الحركة بعد الإدغام، وعلى هذا يكون إخفاء.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م