تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٩٥ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١٤٠

بعد مخرج الضاد، من حافة اللسان فأدناها، إلى منتهى طرفه، وهي مجهورة بين الشدة والرخاوة منفتحة مستفلة.

فإذا سكنت وأتى بعدها نون في كلمة فلا بد من بيان سكونها، نحو {جعلنا} و {قلنا} ، وإحذر من تحريكها، كما يفعله بعض العجم، وكذلك أظهرها في نحو قوله: {قل تعالوا} و {قل نعم} .

وما لام التعريف فلا بد من إظهارها عند هذه الحروف: الياء، والجيم، والحاء، والخاء، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، والميم، والهاء، والواو، والياء.

وإدغامها فيما بقي.

وقد نظمتها أوائل كلم هذين البيتين، فإذا حفظت يفهم أن ما عداها مظهر، وهي قولي:

واللام للتعريف أدغمها تنل ... ثواب داء زانه ذو شفا

رماه سهم صائب لحظه ... نائبة ظلم طبيب ضفا

كقوله: التراب، الثواب، الدار، الزاني، الذل، الشراب، الرحمن، السماء، الصراط، الليل، النار،

ج ١ · ص ١٤١

الظالم، الطير، الضالين.

فإن قيل لم أدغمت اللام الساكنة في نحو النار والناس، وأظهرت في نحو قوله: {قل نعم} وكل منهما واحد؟ قلت: لأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه، فلم يعل ثانيا بحذف لامه، لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق منها إلا حرف واحد.

و (آل) حرف مبني على السكون لم يحذف منه شيئ، ولم يعل بشييء، فلذلك أدغم، ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام من (هل وبل) في نحو قوله: {هل تعلم} و {بل نحن} ، ولم يدغمها في {قل نعم} و {قل تعالوا} .

فإن قيل: قد أجمعوا على إدغام {قل ربي} والعلة موجودة؟ قلت: لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل، يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه واللام ليس كذلك، فجذب اللام جذب القوي للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي، على الأصل، بعد أن قوي بمضارعته بالقلب، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشددات، فاعلم.

وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل أن لا يدغم الأقوى في الأضعف، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا، ولا كذلك العكس.

وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس، وهذان سؤالان لم أر أحدا تعرض إليهما.

وإذا جاورت اللام لاما مغلظة فتعمل في بيانها وتخليصها، وإلا فخمت ما

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م