تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٨٢ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١٢٧

و {يصحبون} و {قسمنا} و {قصمنا} ، فلا بد من بيان صفيرها في استفالها.

وأما الشين: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثالث من الفم بعد الكاف، من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة متفشية، وينبغي أن يبين التفشي الذي فيها عند النطق بها.

وإذا كانت مشددة فلا بد من إشباع تفشيها وتخليصها، كقوله: {اشتراه} ، و {يشربون} و {اشدد} .

وإذا وقفت على نحو {الرشد} فلا بد من بيان تفشيها، وإلا صارت كالجيم.

وإن وقع بعدها جيم فلا بد من بيان لفظ الشين، وإلا تقرب من لفظ الجيم كقوله: {شجر بينهم} ، و {شجرة تخرج} ونحو ذلك.

ج ١ · ص ١٢٨

وأما الصاد المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج التاسع من مخارج الفم، وهو مخرج الزاي والسين، وهي مهموسة رخوة مطبقة مستعلية صفيرية، وقد تقدم الكلام على تضخيمها في ذكر الخاء.

وإذا سكنت الصاد وأتى بعدها دال فلا بد من تخليصها وبيان إطباقها واستعلائها، وإلا فصارت زايا، كقوله: {أصدق} و {يصدر} ، إلا من مذهبه التشريب.

وإن أتى بعدها طاء فلا بد أيضا من بيان إطباقها واستعلائها، وإلا صارت زايا، كقوله: {اصطفى} و {يصطفي} وشبهه.

وإذا أتى بعدها تاء فلا بد من بيان إطباقها واستعلائها، وإلا بادر اللسان إلى جعلها سينا، لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء كقوله: {ولو حرصت} و {حرصتم} ونحوه,

ج ١ · ص ١٢٩

وأما الضاد: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، وهي مهجورة رخوة مطبقة مستعلية مستطيلة.

واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به.

فمنهم من يجعله ظاء مطلقا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق.

وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، إذ لو قلنا {الضالين} بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى) ، كقوله: {ضل من تدعون إلا إياه} ، {ولا الضالين} ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله: {ظل وجهه مسودا} وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادا في نحو قوله: {وأسروا النجوى} و {أصروا واستكبروا} فالأول من السر، والثاني من الإصرار.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م