تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل نذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها ببعض — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٦٦ من ١٧٤.

الفصل نذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها ببعض

ج ١ · ص ١١١

فإذا نطقت بها وبعدها ألف غير المحالة فاحذر تغليظها وأن تنحو بها إلى الكسر، وكلاهما محذوران، بل تنطق بها مرققة، وذلك نحو {تائبون} و {تأكلون} .

فصل

وأما إذا سكنت وأتى بعدها طاء أو دال أو تاء وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطاء وجب إظهار الإدغام مع إظهار الإطباق والاستعلاء.

وذلك نحو قوله: {قالت طائفة} ، لأن في الأصل إطباقا مع إطباق وكذا استعلاء مع استعلاء، وذلك غاية القوة، لا سيما مع الجهر والشدة.

وإذا تكررت التاء في كلمة نحو قوله: {تتوفاهم} أو كلمتين الأولى متحركة، أظهرتهما إظهارا بينا، نحو قوله: {كدت تركن} وإن تكررت ثلاث مرات نحو قوله: {الراجفة * تتبعها} فبيان هذا الحرف لازم، لأن في اللفظ به صعوبة.

قال مكي في الرعاية: هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات، ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، وهذا ظاهر ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثانية، ثم يرجع ليلفظ بالثالثة، وذلك صعب فيه تكلف.

وإذا جاءت قبل حرف الإطباق في كلمة لزم بيانها وتخليصها بلفظ مرقق غير مفخم، وذلك نحو قوله: {أفتطمعون} و {لا تطرد}

ج ١ · ص ١١٢

و {لا تطغوا} و {لا تطغوا} و {تطهيرا} ونحو ذلك، لأن الطاء والتاء من مخرج واحد، لكن الطاء حرف قوي فيه جهر وشدة وإطباق واستعلاء، والتاء منسلفة منفتحة مهموسة، والقوي إذا تقدم الضعيف وهو مجاوره جذبه إلى نفسه، ألا ترى أن التاء إذا وقعت بعد حرف إطباق لم يكن بد من أن تبدل منها طاء، وذلك نحو: {اصطفى} ، و {اضطر} ، ليعمل اللسان عملا واحدا، وإن حال بينهما حائل نحو قوله: {اختلط} وجب بيان التاء مرققة، مع ترقيق اللام، لئلا تقرب التاء من لفظ الطاء التي بعدها، وتصير اللام مفخمة.

وإذا سبقت الطاء التاء وكانت ساكنة أدغمت الطاء فيها، فإذا نطقت بها لخصت صوت الطاء مع الإتيان بصوت الإطباق، ثم تأتي بالتاء مرققة على أصلها.

وهذا قليل في زماننا، ولا يقدر عليه إلا الماهر المجود، ولم أر أحدا نبه عليه، وذلك نحو قوله: {بسطت إلي} ، و {فرطت} ، و {أحطت} ، وهذا ونحوه تحكمه المشافهة.

قال شريح في نهاية الإتقان: القراء قد يتفاضلون فيها، يعني التاء،

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م