تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مقدمة نذكر فيها تأليف الكلام — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٦٤ من ١٧٤.

مقدمة نذكر فيها تأليف الكلام

ج ١ · ص ١٠٩

الشفتين، مع تلاصقهما، وقد تقدم الكلام على أنها مجهورة شديدة منفتحة مستفلة مقلقلة.

فإذا التقتا من كلمتين، وكانت أولاهما ساكنة، كان إدغامها إجماعا نحو قوله: {فاضرب به}

وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء، نحو قوله: {يا بني اركب معنا} ، {أو يغلب فسوف} جاز فيها الإظهار والإدغام، فالإظهار لاختلاف اللفظ والإدغام لقرب المخرج.

وإذا التقت الباء المتحركة وجب إثبات كل منهما على صيغته مرققا، مخافة أن يقرب اللفظ من الإدغام، وذلك نحو قوله {سببا} و {حبب إليكم} و {الكتاب بالحق} ونحو ذلك.

فصل

وإذا سكنت الباء وجب على القارئ أن يظهرها مرققة، وأن يقلقها، سواء كان الإسكان لازما أو عارضا، لا سيما إذا أتى بعدها واو، وذلك نحو قوله: {ربوة} و {عبرة} ، وقوله {فانصب} .

وأما العارض فنحو قوله: {الحساب} و {الكتاب} و {لهب} و {حسب} ونحو ذلك.

ج ١ · ص ١١٠

فصل

وإذا وقع بعد الباء ألف وجب على القارئ أن يرقق اللفظ بها، لا سيما إذا وقع بعدها حرف استعلاء أو إطباق، نحو قوله: {باغ} و {بارئكم} و {باسط} و {الأسباط} و {الباطل} و {بالغ} ونحو ذلك.

فكثير من القراء يتعمدون اللفظ بها شديدة، فيخرجونها عن حدها، ويفخمون لفظها، فاحذر ذلك، واحذر أيضا إذا رققتها أن تدخلها إمالة، فكثير ما يقع في ذلك عامة المغاربة.

وأما التاء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثامن من مخارج الفم، وهي من فوق الثنايا العليا، مصعد إلى جهة الحنك يسيرا مما يقابل طرف اللسان، وهي مهموسة شديدة منفتحة مستفلة.

وقيل إنها من حروف القلقلة، وهذا في غاية ما يكون من البعد، لأن كل حروف القلقلة مجهورة شديدة، ولو لزم ذلك في التاء للزم في الكاف.

فلولا الهمس الذي في التاء لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدال لكانت تاء، إذ المخرج واحد، وقد اشتركا في الصفات.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م