تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٥٧ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها

ج ١ · ص ١٠١

والحروف هي مقاطع تعرض للصوت الخارج مع النفس مبتدأ مستطيلا فتمنعه عن اتصاله بغايته، فحيث ما عرض ذلك المقطع سمي حرفا، وسمي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا، ولذلك اختلف الصوت باختلاف المخارج واختلاف صفاتها.

والاختلاف هو خاصية حكمة الله تعالى المودعة فينا إذ بها يحصل التفاهم، ولولا ذلك لكان الصوت واحدا بمنزلة أصوات البهائم التي هي من مخرج واحد على صفة واحدة، فلم يتميز الكلام ولا يعلم المراد، فبالاختلاف يعلم وبالاتفاق يعدم.

فنقول: الحروف التسعة والعشرون المشهورة اشترك لغات العرب ولغات العجم في استعمالها، إلا الظاء المعجمة، فانها للعرب خاصة، انفرد العرب بها دون العجم.

وقيل إن الحاء أيضا انفردت بها العرب.

قال الأصمعي: ليس في الرومية ولا في الفارسية ثاء، ولا في السريانية ذال.

وكذا ستة أحرف انفردت بكثرة استعمالها العرب، وهي قليلة في لغات العجم، ولا توجد في لغات كثير منهم، وهي العين والصاد والضاد والقاف والظاء والثاء.

وانفردت أيضا باستعمال الهمزة متوسطة ومتطرفة، ولم تستعمل ذلك العجم إلا في أول الكلام، وليس في لسان اختلاف في لفظ التنوين.

ج ١ · ص ١٠٢

وقد ذكرنا ألقاب الحروف وصفاتها وتعليل ذلك.

ولنتكلم الآن على مخارج الحروف مجملة، وعلى الحروف مفردة.

ج ١ · ص ١٠٣

مخارج الحروف عند الخليل سبعة عشر مخرجا.

وعند سيبويه وأصحابه ستة عشر، لإسقاطهم الجوفية.

وعند الفراء وتابعيه أربعة عشر، لجعلهم مخرج الذلقية واحدا.

ويحصر المخارج الحلق واللسان والشفتان، ويعمها الفم.

فللحلق ثلاثة مخارج، لسبعة أحرف:

ج ١ · ص ١٠٥

فمن أقصاه الهمزة، والألف، لأن مبدأه من الحلق، ولم يذكر الخليل هذا الحرف هنا، والهاء.

ومن وسطه العين والحاء المهملتان.

ومن أدناه الغين والخاء.

وللسان عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا: فمن أقصاه مما يلي الحلق وما يحاذيه من الحنك الأعلى القاف.

دونه قليلا مثله الكاف.

ومن وسطه الحنك الأعلى الجيم والشين والياء.

ومن وسطه ووسط الحنك الأعلى الجيم والشين والياء.

ومن إحدى حافتيه وما يحاذيها من الاضراس، من اليسرى.

صعب ومن اليمنى أصعب، الضاد.

ومن رأس حافته وطرفه ومحاذيها من الحنك الأعلى من اللثة اللام.

ومن رأسه أيضا ومحاذيه من اللثة النون.

ومن ظهره ومحاذيه من اللثة الراء.

هذا على مذهب سيبويه، وعند الفراء وتابعيه مخرج اللثة واحد.

ومن رأسه أيضا وأصول الثنيتين العليين الطاء والتاء والدال.

ومن رأسه أيضا وبين أصول الثنيتين الظاء والذال والثاء.

ومن طرفي الثنيتين وباطن الشفة السفلى الفاء.

وللشفتين الباء والميم والواو.

والغنة من الخيشوم من داخل الأنف، هذا السادس عشر.

وأحرف المد من جو الفم وهو السابع عشر.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م