تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل الفرق بين بلى ونعم — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٥٣ من ١٧٤.

فصل الفرق بين بلى ونعم

ج ١ · ص ٢٠١

والهروي -رحمه الله تعالى- كان في علم العربية متسعا، وعلى غرائبها مطلعا، وما قاله ظاهر، لأنهم قالوا في قوله تعالى: {أم زاغت عنهم الأبصار} إنها بهذا المعنى، أي أزاغت عنهم الأبصار؟

وأجاز أن تكون هي المعادلة لهمزة الاستفهام في قوله: {أتخذناهم سخريا} على قراءة القاطع، وأجازوا أن تكون مردودة على قوله تعالى: {ما لنا لا نرى} على قراءة الواصل.

وذعب البصريون إلى أن أم في كل هذه المواضع هي المنقطعة، لأنهم يقولون في أم المنقطعة إن فيها معنى بل والهمزة، تقول بل اتقولون افتراه ونحو ذلك.

اعلم أن بل تأتي في القرآن على ضربين: ضرب تكون فيه حرف

ج ١ · ص ٢٠٢

إضراب، وضرب تكون فيه حرف عطف، كقولك قام زيد بل عمرو.

ويجوز الابتداء بها إذا كانت بمعنى الإضراب، ومعنى الإضراب ترك الكلام وإضراب عنه، وهي أكثر ما تقع في القرآن بهذا المعنى، قال الله تعالى: {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون} ، ثم أخذ في كلام آخر فقال: {بل قلوبهم في غمرة من هذا} ، وكذا {فأنى تسحرون * بل أتيناهم بالحق} ، وكذا {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم} ، {ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين} ونحو ذلك، الوقف عليه كاف، لأنه خروج من كلام إلى كلام آخر لا تعلق بينهما من جهة اللفظ.

يجوز الابتداء بها إذا كانت هي التي يحكى بعدها الكلام، كقوله تعالى: {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة} ، {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} ، و {حتى إذا جاؤوها فتحت

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م