تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل في الوقف الكافي — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٣٣ من ١٧٤.

فصل في الوقف الكافي

ج ١ · ص ١٨١

{عند الرحمن عهدا * كلا} ، {ليكونوا لهم عزا * كلا} .

قال الداني: الوقف عليهما تام عند القراء.

وقال بعضهم كاف، لأنهما بمعنى ليس الأمر كذلك، فهو رد للكلام المتقدم قبلهما.

وقد يبتدأ بهما على قول من قال إنهما بمعنى حقا أو ألا.

وفي سورة المؤمنون فيما تركت كلا الوقف عليها تام، وقيل كاف، ويبتدأ بها بمعنى ألا.

وأما من قال إنها بمعنى حقا فقد أجازه بعض المفسرين، وهو هم، لأنها لو كانت بمعنى ألا.

وأما من قال إنها بمعنى حقا لفتحت (إن) بعدها، وكذا كل ما يقال فيها أنها بمعنى حقا فإنها تفتح بعد (حقا) وبعد ما هو بمعناها، وأنشدوا:

أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق

قال سيبويه: إذا قلت: أما أنك منطلق، إن جعلت أما بمعنى (حقا) فتحت أن، وإن جعلتها بمعنى (ألا) كسرت.

ج ١ · ص ١٨٢

وهكذا الكلام في الثاني من الشعراء، وموضعي المعارج، والأولان في المدثر، والأول في عبس، والأول والثالث والرابع في المطففين، والأول في العلق، لأن (أن) مكسورة في كل هذه المواضع بعد كلا، فلا تكون بمعنى حقا، ويبتدأ (بكلا) فيهن بمعنى (ألا) .

وفي الشعراء موضعان {فأخاف أن يقتلون * قال كلا} الوقف عليها على مذهب الخليل وموافقيه ظاهر قوي، وعلى ذلك جماعة من القراء منهم نافع ونصير، أي ليس الأمر كذلك، لا يصلون إلى قتلك، فهو رد لقول موسى عليه السلام: فأخاف أن يقتلون، ولا يبتدأ بكلا في هذا الموضع، ولكن يجوز الوقف على (يقتلون) ويبتدأ (قال كلا) على معنى ألا أو حقا.

{قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا} الوقف على كلا، وهو حكاية عن قول موسى لبني إسرائيل، أي ليس الأمر كما تظنون من إدراككم، ويجوز أن يبتدأ ب (قال كلا) على معنى ألا فقط.

قال الداني: ولا يجوز الوقف على (قال) ولا يبتدأ

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م