تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١١٤ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١٦١

الثاني: أن يكون حرف المد آخر كلمة، والهمز أول كلمة أخرى، نحو {بما أنزل} ، {قالوا آمنا} ، {في أنفسهم} ونحو ذلك.

وهذا القسم يسمى منفصلا، وللقراء في مده أربع مراتب، ثم القصر، وهو حذف المد العرضي.

وأما التشديد فعلى قسمين: لازم وعارض.

فمد اللازم واجب بلا خلاف، نحو: {دابة} ، و {أتحاجوني} ، و {هاتين} في مذهب المشدد، ونحوه.

واختلف أهل الأداء في مقدار مد هذا وبابه، فقال قوم هو دون ما مد للهمز، أي طول مد عاصم لا حمزة، وهذا اختيار أبي الحسن السخاوي.

وقال آخرون هو أطول ما مد للهمز [وهو اختيار مكي وغيره، وقال قوم في قدر ما مد للهمز] ، وهذا اختيار عثمان بن سعيد، وهو ظاهر كلام كثير من مصنفي كتب القراءات.

قلت: وهذه الأقوال حسنة، واختياري التفعيل، ففي نحو {أتحاجوني} و {هاتين} مذهب أبي عمرو، وفيما سكونه لازم غير المشدد، نحو (ن، م، س، ل) في فواتح السور، مذهب مكي.

وفيما سكونه عارض للوقف، نحو {نستعين} ، {كارهون} {أنصار} مذهب السخاوي.

الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين

ج ١ · ص ١٦٢

وأما العارض فنحو {قيل لهم} ، {يقول ربنا} ، {قال ربكم} في مذهب المدغم، ففيه المد المتوسط والقصر.

فإن قيل: لم لا تجري الثللاثة في {الم * الله} ونحوه مع الإدغام؟ قلت: لأن سكون الميم هنا من هجاء (لام) لازم، فوجب إدغامه في مماثله، والسكون في ذلك عارض، وإدغامه غير واجب، فحمل على سكون الوقف.

القسم الثالث: الساكن، وهو على قسمين: لازم وعارض.

فاللازم ما كان من فواتح السور على ثلاثة أحرف، أوسطهم حرف مد ولين، نحو (لام، ميم، كاف، صاد، قاف، نون) وما أجري مجراه نحو {محياي} في قراءة المسكن.

والعارض ما سكن في الوقف، نحو ما مثلنا به قبل.

وفيه المد والمتوسط والقصر في الوقف لعروضه.

فإن قيل: فهل تجري هذه الثلاثة فيما سكن، وقبله أحد حرفي اللين، نحو {الخوف} و {الليل} ؟ فالجواب أنهما حملا على حروف المد واللين في الثلاثة، إلا أن القصر أولى فيهما للفتحة، والمد فيهن للضمة والكسرة.

والألف اجتمع فيه المد واللين، خلاف أختيه، لأنهما تارة يكونان حرفي مد ولين، وتارة حرفي لين فقط، على حسب اختلاف الحركات، والألف على حالة واحدة.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م