فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
ج ١ · ص ١٥٣
الحلق، وهن: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، ونحو {من إله} ، {ينأون} ، {غثاء أحوى} ، {من هاد} ، {جرف هار} ، {الأنهار} ، {من عند} ، {أنعمت} ، {جنة عالية} ، {من حكيم} ، {غفور حليم} ، و {انحر} ، {من غفور} ، {فسينغضون} ، {من ماء غير آسن} ، {من خوف} ، {والمنخنقة} .
{عليما خبيرا} .
والعلة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أن النون والغنة بعد مخرجهما عن مخارج حروف الحلق، وإنما يقع الإدغام في أكثر الكلام لتقارب المخارج، فإذا تباعدت وجب الإظهار، الذي هو الأصل.
وقد ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنة باقية فيهما، وذكر شيخ الداني، فارس بن أحمد، في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا، وهو مذهب النحاة، وبه صرحوا في كتبهم، وبه
ج ١ · ص ١٥٤
قرأت على كل شيوخي، ما عدا قراءة يزيد والمسيبي.
القسم الثاني: إدغامهما في اللام والراء، إدغاما كاملا بللا غنة، نحو {من ربكم} ، {محمد رسول الله} ، {ومن لم} ، و {هدى للمتقين} .
وعلة ذلك قرب مخرج النون والتنوين من مخرج اللام والراء، لأنهن من حروف طرف اللسان، فتمكن الإدغام وحسن
ج ١ · ص ١٥٥
لتقارب المخارج، وذهبت الغنة لأن حق الإدغام ذهاب لفظ الحرف الأول بكليته وتصييره بلفظ الثاني، ولم تقع النون الساكنة قبل اللام والراء في كلمة.
القسم الثالث: إدغامهما في حروف (يومن) إدغاما غير مستكمل التشديد لبقاء الغنة، وهي بعض الحرف، نحو قوله: {مكني} ، {من نعمة} ، {حطة نغفر} ، {من واق} ، {غشاوة ولهم} ، {من ماء} ، {ماء مباركا} ، {فمن يعمل} ، {وبرق يجعلون} .
وعلة الإدغام في النون اجتماع المثلين والأول ساكن.
وفي الواو والياء أن الغنة التي فيها أشبهت المد واللين اللذين فيهما، فحسن الإدغام لهذه المشابهة.
وعلة الإدغام في الميم الاشتراك في الغنة، فتقاربا بهذا، فحسن الإدغام.