سورة الكهف
ج ٢ · ص ٤٦١
روينا عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته لم يمجد، ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عجل هذا، ثم دعاه فقال له، أو لغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بما شاء " رواه أبو داود والترمذي، وقال: صحيح، ورواه النسائي، وزاد فيه وسمع رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ادع تجب وسل تعط " وأخرج هذه الزيادة ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين وحسنهما الترمذي. ورأينا بعض الشيوخ يبتدئون الدعاء عقيب الختم بقولهم: صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم، وهذا تنزيل من رب العالمين ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين. وبعضهم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له - إلى آخره -، أو بما في نحو ذلك من التنزيه وبعضهم (ب " الحمد لله رب العالمين) " لقوله - صلى الله عليه وسلم - " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب (الحمد لله) فهو أجزم "، ورواه أبو داود وابن حبان في صحيحه ولا حرج في ذلك فكل ما كان في معنى التنزيه فهو ثناء. وفي الطبراني الأوسط عن علي رضي الله عنه: كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد، وعلى آل محمد، وإسناده جيد. وفي الترمذي عن عمر رضي الله عنه: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين فلذلك استحب أن يختم الدعاء بقوله تعالى: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، ومنها: تأمين الداعي والمستمع لحديث " فإذا أمن الإمام فأمنوا " متفق عليه، ولحديث " أوجب إن ختم " فقال رجل: بأي شيء يختم؟ فقال: " بآمين " رواه أبو داود. ومنها: أن يسأل الله حاجاته كلها لحديث يرفعه " ليسأل أحدكم ربه