(خاتمة) في ذكر مسائل من الهمز، نذكر فيها ما أصلناه من القواعد المتقدمة
ج ٢ · ص ٨٧
للتأنيث، وعلى، أوجه من الشبه العام بين الهاء والألف مطلقا وإن كانت لغير التأنيث، وإذا تقرر اتفاق الألف والهاء على الجملة، وزادت هذه الهاء التي للتأنيث على الخصوص اتفاقها مع ألف التأنيث على الخصوص في الدلالة على معنى التأنيث، وكانت ألف التأنيث تمال لشبهها بالألف المنقلبة عن الياء أمالوا هذه الهاء حملا على ألف التأنيث المشبهة في الإمالة بالألف المنقلبة عن الياء، وذلك ظاهر.
(الثاني) : اختلفوا في هاء التأنيث هل هي ممالة مع ما قبلها، أو أن الممال هو ما قبلها وأنها نفسها ليست ممالة فذهب جماعة من المحققين إلى الأول، وهو مذهب الحافظ أبي عمرو الداني وأبي العباس المهدوي وأبي عبد الله بن سفيان وأبي عبد الله بن شريح وأبي القاسم الشاطبي، وغيرهم.
وذهب الجمهور إلى الثاني، وهو مذهب مكي، والحافظ أبي العلاء وأبي العز وابن الفحام وأبي الطاهر بن خلف وأبي محمد سبط الخياط وابن سوار، وغيرهم. والأول أقرب إلى القياس، وهو ظاهر كلام سيبويه حيث قال: شبه الهاء بالألف يعني في الإمالة والثاني أظهر في اللفظ، وأبين في الصورة، ولا ينبغي أن يكون بين القولين خلاف فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء، ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة، وهذا مما لا يخالف فيه الداني، ومن قال بقوله.
وباعتبار أن الهاء إذا أميلت فلا بد أن يصحبها في صوتها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فيسمى ذلك المقدار إمالة، وهذا مما لا يخالف فيه مكي، ومن قال: بقوله فعاد النزاع في ذلك لفظيا إذ لم يمكن أن يفرق بين القولين، بلفظ - والله أعلم -.
(الثالث) : هاء السكت نحو كتابيه وحسابيه، وماليه. ويتسنه، لا تدخلها الإمالة لأن من ضرورة إمالتها كسر ما قبلها، وهي إنما أتي بها بيانا للفتحة قبلها ففي إمالتها مخالفة للحكمة التي من أجلها اجتلبت. وقال الهذلي: