(خاتمة) في ذكر مسائل من الهمز، نذكر فيها ما أصلناه من القواعد المتقدمة
ج ٢ · ص ٨٤
الثاني، وكذلك عند الأحرف الأربعة في القسم الثالث ما لم يكن بعد ياء ساكنة، أو كسرة متصلة، أو مفصولة بساكن، هذا الذي عليه أكثر الأئمة وجلة أهل الأداء وعمل جماعة القراء، وهو اختيار الإمام أبي بكر بن مجاهد وابن أبي الشفق والنقاش وابن المنادي، وأبي طاهر بن أبي هاشم، وأبي بكر الشذائي وأبي الحسن بن غلبون وأبي محمد مكي وأبي العباس المهدوي وابن سفيان وابن شريح وابن مهران وابن فارس وأبي علي البغدادي وابن شيط وابن سوار وابن الفحام الصقلي، وصاحب العنوان، والحافظ أبي العلاء وأبي العز وأبي علي البيطار وأبي إسحاق الطبري، وغيرهم وإياه أختار، وبه قرأ صاحب التيسير، على شيخه ابن غلبون، وهو اختياره، واختيار أبي القاسم الشاطبي، وأكثر المحققين، وقد استثنى جماعة من هؤلاء: فطرة وهي في الروم، وذلك أن الكسائي يقف عليه بالهاء على أصله كما سيأتي فيما كتب بالتاء، واعتدوا بالفاصل بين الكسرة والهاء وإن كان ساكنا، وذلك بسبب كونه حرف استعلاء وإطباق، وهذا اختيار أبي طاهر بن أبي هاشم والشذائي وأبي الفتح بن شيط وابن سوار وأبي محمد سبط الخياط وأبي العلاء الحافظ، وصاحب التجريد، وابن شريح وأبي الحسن بن فارس، وذهب سائر القراء إلى الإمالة طردا للقاعدة، ولم يفرقوا بين ساكن قوي وضعيف، وهذا اختيار ابن مجاهد وجماعة من أصحابه، وبه قطع صاحب التيسير، وصاحب التلخيص، وصاحب العنوان، وابن غلبون وابن سفيان والمهدوي والشاطبي، وغيرهم، وذكر الوجهين جميعا أبو عمرو الداني في غير التيسير، وذكر أبو محمد مكي الخلاف فيها عن أصحاب ابن مجاهد، وهو مذهب أبي الفتح فارس بن أحمد وشيخ أبي الحسن عبد الباقي، وروى عنه فقال: سألت أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي عن هذا الذي اختاره أبو طاهر فقال: لا وجه له لأن هذه الهاء طرف والإعراب لا يراعى فيه الحرف المستعلى، ولا غيره، قال: وفي القرآن: أعطى، واتقى، ويرضى لا خلاف في جواز الإمالة فيه، وفي شبهه فلما أجمعوا على الإمالة لقوة الإمالة في الأطراف في موضع التغيير