تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمتين — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٤٦٦ من ٩٥٩.

باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمتين

ج ١ · ص ٤٦٥

ضما وفتحا وكسرا من غير خلاف، وأجاز الوجهين بعد متحرك في الضم والكسر، ووافقه ابن سوار فيما كان بعد الألف، وشذ بعضهم وأجاز الروم بالتسهيل في الحركات الثلاث بعد الألف وغيرها ولم يفرق بين المفتوح وغيره، وحكاه الحافظ أبو عمرو في جامعه، ولم يذكر أنه قرأ به على أحد، وأبو الحسن طاهر بن غلبون في تذكرته ولم يرضه، وحكى نصا لحمزة وفيه نظر، والله أعلم.

(الثالث) إذا كانت الهمزة ساكنة لموجب فأبدلت حرف مد بقي ذلك الحرف بحاله لا يؤثر فيه الجازم، وذلك نحو (نبئ واقرأ، ويشاء، ويهيئ) وشذ صاحب الروضة أبو علي المالكي فقال: ويقف على (نبي عبادي) بغير همز، فإن طرحت الهمزة وأثرها قلت: (نب) وإن طرحتها وأبقيت أثرها قلت: (نبي) انتهى، وما ذكره من طرح أثر الهمزة لا يصح ولا يجوز، وهو مخالف لسائر الأئمة نصا، والله أعلم.

(الرابع) إذا وقفت بالبدل في المتطرف بعد الألف نحو (جاء، والسفهاء، ومن ماء) فإنه يجتمع ألفان، فإما أن تحذف إحداهما للساكنين أو تبقيهما ; لأن الوقف يحتمل اجتماع الساكنين. فإن حذفت إحداهما فإما أن تقدرها الأولى أو الثانية، فإن قدرتها الأولى فالقصر ليس إلا لفقد الشرط، إلا أن الألف تكون مبدلة من همزة ساكنة، وما كان كذلك فلا مد فيه كألف (يأمر، ويأتي) وإن قدرتها الثانية جاز المد والقصر من أجل تغير السبب، فهو حرف مد قبل همز مغير كما تقدم آخر باب المد، وإن أبقييهما مددت مدا طويلا. وقد يجوز أن يكون متوسطا لما تقدم في سكون الوقف، كذلك ذكره غير واحد من علمائنا كالحافظ أبي عمرو وأبي محمد مكي وأبي عبد الله بن شريح وأبي العباس المهدوي، وصاحب تلخيص العبارات وغيرهم. فنص مكي في " التبصرة " على حذف أحد الألفين، وأجاز المد على أن المحذوف الثانية والقصر على أن المحذوف الأولى

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]