تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب المد والقصر — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٤٢٨ من ٩٥٩.

باب المد والقصر

ج ١ · ص ٤٢٧

التعريف فقط، أو عليه وعلى المد المنفصل، وظاهر " التبصرة " المد على (شيء) لخلاد مع عدم السكت المطلق حيث قال: وذكر أبو الطيب مد (شيء) في روايتيه، وبه آخذ. انتهى، ولم يتقدم السكت إلا لخلف وحده في غير (شيء) فعلى هذا يكون مذهب أبي الطيب المد عن خلاد في (شيء) مع عدم السكت، وذلك لا يجوز، فإن أبا الطيب المذكور هو ابن غلبون صاحب كتاب " الإرشاد "، ولم يذكر في كتابه مد (شيء) لحمزة مع السكت على لام التعريف، وأيضا فإن مد (شيء) قائم مقام السكت فيه، فلا يكون إلا مع وجه السكت، وكذا قرأنا، والله أعلم.

وهو باب مشكل يحتاج إلى معرفة تحقيق مذاهب أهل العربية، وأحكام رسم المصاحف العثمانية، وتمييز الرواية، وإتقان الدراية. قال الحافظ أبو شامة: هذا الباب من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده، وفهم مقاصده. قال: ولكثرة تشعبه أفرد له أبو بكر أحمد بن مهران المقرئ - رحمه الله - تصنيفا حسنا جامعا، وذكر أنه قرأ على غير واحد من الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه إلا الحرف بعد الحرف.

(قلت) : وأفرده أيضا بالتأليف أبو الحسن بن غلبون، وأبو عمرو الداني، وغير واحد من المتأخرين كابن بصخان، والجعبري، وابن جبارة، وغيرهم، ووقع لكثير منهم فيه أوهام سنقف عليها، ولما كان الهمز أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف كالنقل، والبدل، وبين بين، والإدغام، وغير ذلك، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا ; ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية فليح، وكنافع من رواية ورش وغيره، وكأبي جعفر من أكثر رواياته ولا سيما رواية العمري، عن أصحابه، عنه، فإنه لم يكد يحقق همزة وصلا، وكابن محيصن قارئ أهل مكة مع ابن كثير وبعده، وكأبي عمرو، فإن مادة قراءته عن

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]