تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب المد والقصر — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٤٢٧ من ٩٥٩.

باب المد والقصر

ج ١ · ص ٤٢٦

قبله. وإن كان متطرفا وقف بالروم، فكذلك فإن وقف بالسكون امتنع السكت من أجل التقاء الساكنين، وعدم الاعتماد في الهمز على شيء.

(الثاني) تقدم أنه إذا قرئ بالسكت لابن ذكوان يجوز أن يكون مع المد الطويل ومع التوسط لورود الرواية بذلك، فإن قرئ به لحفص فإنه لا يكون إلا مع المد. ولا يجوز أن يكون مع القصر ; لأن السكت إنما ورد من طريق الأشناني من عبيد، عن حفص، وليس له إلا المد، والقصر ورد من طريق الفيل، عن عمرو، عن حفص، وليس له إلا الإدراج، والله أعلم.

(الثالث) إن كان من مذهبه، عن حمزة السكت، أو التحقيق الذي هو عدم السكت إذا وقف، فإن كان الساكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها، فإن تخفيف الهمز كما سيأتي ينسخ السكت والتحقيق، وإن كان الساكن في كلمة والهمز في أول كلمة أخرى فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه سكته وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف كما سيأتي ; ولذلك لم يتأت له في نحو (الأرض، والإنسان) سوى وجهين، وهما: النقل والسكت ; لأن الساكتين على لام التعريف وصلا منهم من ينقل وقفا كأبي الفتح عن خلف، والجمهور عن حمزة، ومنهم من لا ينقل من أجل تقدير انفصاله، فيقره على حاله كما لو وصل كابني غلبون، وأبي الطاهر صاحب " العنوان "، ومكي، وغيرهم، وأما من لم يسكت عليه كالمهدوي وابن سفيان، عن حمزة، وكأبي الفتح، عن خلاد فإنهم مجمعون على النقل وقفا ليس عنهم في ذلك خلاف، ويجيء في نحو (قد أفلح، ومن آمن، وقل أوحي) الثلاثة الأوجه - أعني السكت وعدمه والنقل ; ولذلك تجيء الثلاثة في نحو (قالوا آمنا، وفي أنفسكم، وما أنزل) وأما (ياأيها، وهؤلاء) فلا يجيء فيه سوى وجهي التحقيق والتخفيف، ولا يأتي فيه سكت ; لأن رواة السكت فيه مجمعون على تحقيقه وقفا. فامتنع السكت عليه حينئذ والله تعالى أعلم.

(الرابع) لا يجوز مد شيء لحمزة حيث قرئ به إلا مع السكت إما على لام

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]