باب اختلافهم في الاستعاذة
ج ١ · ص ٣٢٥
(مرتبة سادسة) فوق ذلك قدرها الهذلي بخمس ألفات، ونقل ذلك عن ابن غلبون، وقيل بأقل، والصحيح أنها على ما تقدم وهي في " الكامل " للهذلي، عن حمزة لرجاء وابن قلوقا، وابن رزين، وخلف، من طريق إدريس والمحفي وغيرهم من أصحاب السكت عنه وللشموني عن الأعشى غير ابن أبي أمية، وللزند ولأبي، عن قتيبة، ولورش غير الأصبهاني عنه، وغير من يأتي في المرتبة السابعة، وهذه المرتبة أيضا في غاية أبي العلاء لقتيبة عن الكسائي، وفي مبسوط ابن مهران لورش، وهي أيضا في " جامع البيان " لحمزة في غير رواية خلاد ولأبي بكر من رواية الشموني، عن الأعشى، عنه ولحفص في رواية الأشناني، عن أصحابه، عنه، وللكسائي في رواية قتيبة ; لأن هؤلاء يسكتون على الساكن، بل الهمزة فهم لذلك أشد تحقيقا وأبلغ تمكينا.
(قلت) : وقد خلف هذا القول في " التيسير " ومفرداته فجعل مد حمزة في رواية خلف وخلاد وسائر رواته واحدا، والصواب - والله أعلم - أن هذه المرتبة، إنما تتأتى لأصحاب السكت مطلقا، فإن من يسكت على حروف المد قبل الهمز كما يسكت على الساكن غيره قبل الهمز - لا بد لهم من زيادة قدر السكت بعد المد، فمن ألحق هذه الزيادة بالمد زاد مرتبة على المرتبة الخامسة، ومن لم يلحقها بالمد لم يتجاوز المرتبة الخامسة، ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصوب والأقوى، والله تعالى أعلم.
(مرتبة سابعة) فوق ذلك وهي الإفراط قدرها الهذلي بست ألفات، وذكرها في كامله لورش فيما رواه الحداد، وابن نفيس،، وابن سفيان وابن غلبون، وقد وهم عليهم في ذلك، وانفرد بهذه المرتبة، وشذ عن إجماع أهل الأداء، وهؤلاء الذين ذكرهم، فالأداء عنهم مستفيض، ونصوصهم صريحة بخلاف ما ذكره، ولم يتجاوز أحد منهم المرتبة الخامسة، وكلهم سوى بين ورش من طريق الأزرق وبين حمزة، وسيأتي حكاية نصوصهم، والله الموفق.
(واعلم) أن هذا الاختلاف في تقدير المراتب بالألفات لا تحقيق وراءه،