تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوقوف والابتداء — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٣٠٤ من ٩٥٩.

الوقوف والابتداء

ج ١ · ص ٣٠٣

فبعضهم يجعلها روما، فتكون حينئذ إخفاء، ولا يتم معها الإدغام الصحيح كما قدمنا في إدغام أبي عمرو، وبعضهم يجعلها إشماما، فيشير إلى ضم النون بعد الإدغام، فيصح معه حينئذ الإدغام كما تقدم، وبالأول قطع الشاطبي، وقال الداني: إنه هو الذي ذهب إليه أكثر العلماء من القراء النحويين، قال: وهو الذي أختاره وأقول به. قال: وهو قول أبي محمد اليزيدي وأبي حاتم النحوي وأبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب أحمد بن يعقوب التائب وأبي طاهر بن أبي هاشم وأبي بكر بن أشتة وغيرهم من الجلة، وبه ورد النص، عن نافع من طريق ورش، انتهى.

وبالقول الثاني قطع سائر أئمة أهل الأداء من مؤلفي الكتب، وحكاه أيضا الشاطبي - رحمه الله تعالى - وهو اختياري؛ لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه ولأنه الأقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم، وبه ورد نص الأصبهاني وانفرد ابن مهران، عن قالون بالإدغام المحض كقراءة أبي جعفر، وهي رواية أبي عون عن الحلواني وأبي سليمان وغيره، عن قالون، والجمهور على خلافه، والله أعلم.

وهي عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها المفرد المذكر الغائب وهي تأتي على قسمين: الأول قبل متحرك، والثاني قبل ساكن، فالتي قبل متحرك إن تقدمها متحرك وهو فتح أو ضم فالأصل أن توصل بواو لجميع القراء نحو إنه هو، إنه أنا، قال له صاحبه وهو، وإن كان المتحرك قبلها كسرا فالأصل أن توصل بياء عن الجميع نحو يضل به كثيرا، في ربه أن آتاه، وقومه إنني، وإن تقدمها ساكن فإنهم اختلفوا في صلتها وعدم صلتها كما سنبينه، وأما التي قبل ساكن، فإن تقدمها كسرة أو ياء ساكنة، فالأصل أن تكسر هاؤه من غير صلة عن الجميع نحو على عبده الكتاب، ومن قومه الذين، وبه الله، و (عليه الله) ، وإليه المصير

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]