تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في التجويد جامع للمقاصد حاوي للفوائد] — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢٨٢ من ٩٥٩.

[فصل في التجويد جامع للمقاصد حاوي للفوائد]

ج ١ · ص ٢٨١

كلهم عن اليزيدي وهي رواية أبي زيد وابن وافد عن ابن عباس كلاهما، عن أبي عمرو، وروى إظهاره سائر الجماعة، وهو اختيار ابن مجاهد ورواه، عن عصمة ومعاذ، عن أبي عمرو نصا، واختلف المظهرون في مانع إدغامه؛ فروى ابن مجاهد، عن عصمة بن عروة الفقيمي، عن أبي عمرو: لا أدغمها لقلة حروفها، ورد الداني هذا المانع بإدغام لك كيدا إجماعا، إذ هو أقل حروفا من " آل " فإن هذه الكلمة على وزن قال لفظا، وإن كان رسمها بحرفين اختصارا. قال الداني: وإذا صح الإظهار فيه بالنص ولا أعلمه من طريق اليزيدي، فإنما ذلك من أجل اعتلال عينه بالبدل إذا كانت هاء على قول البصريين والأصل " أهل "، وواوا على قول الكوفيين والأصل " أول "، فأبدلت الهاء همزة لقرب مخرجها، وانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصار ذلك كسائر المعتل الذي يؤثر الإظهار فيه للتغيير الذي لحقه لا لقلة حروف الكلمة.

(قلت) : ولعل أبا عمرو أراد بقوله: لقلة حروفها، أي: لقلة دورها في القرآن، فإن قلة الدور وكثرته معتبر كما سيأتي في المتقاربين.

على أن أبا عمرو من البصريين ولعله أيضا راعى كثرة الاعتلال وقلة الحروف مع اتباع الرواية، والله أعلم.

" والميم " نحو (الرحيم ملك) ، آدم من ربه وجملته مائة وتسعة وثلاثون حرفا.

" والنون " نحو ونحن نسبح، ويستحيون نساءكم وجملته سبعون حرفا.

" والواو " نحو هو والذين، هو والملائكة مما قبل الواو فيه مضموم، وجملته ثلاثة عشر حرفا، ونحو وهو وليهم والعفو وأمر مما قبلها ساكن وجملته خمسة أحرف تتمة ثمانية عشر حرفا.

وقد اختلف فيما قبل الواو مضموم، فروى إدغامه ابن فرح من جميع طرقه إلا العطار وابن شيطا عن الحمامي، عن زيد عنه. وكذا أبو الزعراء من طريق ابن شيطا عن ابن العلاف، عن أبي طاهر عن ابن مجاهد وابن جرير عن السوسي، وهي رواية الحسن بن بشار عن الدوري، وابن رومي وابن جبير، كلاهما عن اليزيدي، وبه قرأ فارس بن أحمد وطاهر بن غلبون، وهو اختيار ابن شنبوذ والجلة من المصريين والمغاربة.

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]