تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الإدغام) — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٦١٤ من ٩٥٩.

الإدغام)

ج ٢ · ص ١٢٣

في ولقد استهزئ. في قراءة من ضم. وكذلك الميم من عليهم القتال. وبهم الأسباب عند من ضمها. وكذلك نحو ومنهم الذين، وأنتم الأعلون، وهو المقدم في الصنف الخامس مما لا يجوز فيه وقفا سوى السكون.

(وأما هاء الضمير) فاختلفوا في الإشارة فيها بالروم، والإشمام فذهب كثير من أهل الأداء إلى الإشارة فيها مطلقا، وهو الذي في التيسير، والتجريد، والتلخيص، والإرشاد والكفاية، وغيرها. واختيار أبي بكر بن مجاهد. وذهب آخرون إلى منع الإشارة فيها مطلقا من حيث إن حركتها عارضة، وهو ظاهر كلام الشاطبي، والوجهان حكاهما الداني في غير التيسير، وقال: الوجهان جيدان. وقال في جامع البيان: إن الإشارة إليها كسائر المبني اللازم من الضمير، وغيره أقيس انتهى.

وذهب جماعة من المحققين إلى التفصيل فمنعوا الإشارة بالروم، والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم، أو واو ساكنة، أو كسرة، أو ياء ساكنة نحو يعلمه، وأمره، وخذوه، وليرضوه ونحو به، وبربه، وفيه، وإليه، وعليه طلبا للخفة لئلا يخرجوا من ضم، أو واو إلى ضمة، أو إشارة إليها. ومن كسر، أو ياء إلى كسرة ; وأجازوا الإشارة إذا لم يكن قبلها ذلك نحو منه، وعنه، واجتباه، وهداه، وأن يعلمه، ولن تخلفه، وأرجه لابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب، ويتقه لحفص محافظة على بيان الحركة حيث لم يكن ثقل، وهو الذي قطع به أبو محمد مكي وأبو عبد الله بن شريح والحافظ أبو العلاء الهمداني وأبو الحسن الحصري، وغيرهم. وإليه أشار الحصري بقوله:

وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة ... ولا كسرة أو بعد أميهما فادر

وأشار إليه أبو القاسم الشاطبي والداني في جامعه، وهو أعدل المذاهب عندي - والله أعلم -.

وأما سبط الخياط فقال: اتفق الكل على روم الحركة في هاء ضمير المفرد الساكن ما قبلها نحو منه، وعصاه، وإليه، وأخيه، واضربوه ونحوه. قال: (واتفقوا) على إسكانها إذا تحرك ما قبلها نحو ليفجر أمامه. فهو يخلفه.

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]