(خاتمة) في ذكر مسائل من الهمز، نذكر فيها ما أصلناه من القواعد المتقدمة
ج ٢ · ص ٧٩
والتخفيف عارض انتهى. وقد تقدم حكاية ذلك عن أبي شامة في، أواخر باب وقف حمزة، ولا شك أنه لم يقف على كلام الداني في ذلك والحكم في وجه الإمالة للأزرق عن ورش كذلك والصحيح المأخوذ به عنهما هو الفتح - والله أعلم -.
وأما تترى على قراءة من نون فيحتمل أيضا وجهين: أحدهما أن يكون بدلا من التنوين فتجرى على الراء قبلها وجوه الإعراب الثلاثة رفعا، ونصبا وجرا، والثاني أن يكون للإلحاق ألحقت بجعفر نحو: أرطى، فعلى الأول لا تجوز إمالتها في الوقف على مذهب أبي عمرو كما لا تجوز إمالة ألف التنوين نحو أشد ذكرا، من دونها سترا. ويومئذ زرقا، عوجا ولا أمتا، وعلى الثاني تجوز إمالتها على مذهبه لأنها كالأصلية المنقلبة عن الياء. قال الداني والقراء وأهل الأداء على الأول، وبه قرأت، وبه آخذ، وهو مذهب ابن مجاهد وأبي طاهر بن أبي هاشم وسائر المتصدرين انتهى.
وظاهر كلام الشاطبي أنها للإلحاق، ونصوص أكثر أئمتنا تقتضي فتحها لأبي عمرو وإن كانت للإلحاق من أجل رسمها بالألف، فقد شرط مكي وابن بليمة، وصاحب العنوان، وغيرهم في إمالة ذوات الراء له أن تكون الألف مرسومة ياء، ولا يريدون بذلك إلا إخراج تترى - والله أعلم -.
(السادس) رءوس الآي الممالة في الإحدى عشر سورة متفق عليها ومختلف فيها، فالمختلف فيه مبني على مذهب المميل من العادين والأعداد المشهورة في ذلك ستة، وهي المدني الأول والمدني الأخير، والمكي، والبصري، والشامي، والكوفي، فلا بد من معرفة اختلافهم في هذه السور لتعرف مذاهب القراء فيها والمحتاج إلى معرفته من ذلك هو عدد المدني الأخير لأنه عدد نافع وأصحابه، وعليه مدار قراءة أصحابه المميلين رءوس الآي، وعدد البصري ليعرف به قراءة أبي عمرو في رواية الإمالة والمختلف فيه في هذه السور خمس آيات، وهي قوله في طه مني هدى، زهرة الحياة الدنيا عدهما المدنيان، والمكي، والبصري