تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب المد والقصر — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٤٢٤ من ٩٥٩.

باب المد والقصر

ج ١ · ص ٤٢٣

وابن العلاف، والمصاحفي، وغيرهم، وهم أيضا من الإتقان والضبط والحذق والصدق بمحل لا يجهل، ولم يصح عندنا تلاوة عنه إلا من طريق الحمامي، مع أن أكثر أصحاب الحمامي لم يرووه عنه مثل أبي الفضل الرازي، وأبي الفتح بن شيطا، وأبي علي غلام الهراس، وهم من أضبط أصحابه وأحذقهم. فظهر ووضح أن الإدراج - وهو عدم السكت - عن الأشناني أشهر وأكثر وعليه الجمهور، والله أعلم.

وبكل من السكت والإدراج قرأت من طريقه والله تعالى الموفق، وأما إدريس عن خلف فاختلف عنه، فروى الشطي وابن بويان السكت عنه في المنفصل وما كان في حكمه و (شيء) خصوصا، نص عليه في " الكفاية في القراءات الست "، و " غاية الاختصار "، و " الكامل "، وانفرد به عن خلف من جميع طرقه. وروى عنه المطوعي السكت على ما كان من كلمة وكلمتين عموما، نص عليه في " المبهج "، وانفرد الهمداني عن الشطي فيما لم يكن الساكن واوا ولا ياء، يعني مثل (خلوا إلى، وابني آدم) ولا أعلم أحدا استثناه عن أحد من الساكنين سواه ولا عمل عليه، والله أعلم. وكلهم عنه بغير سكت في الممدود، والله أعلم.

أما رويس فانفرد عنه أبو العز القلانسي من طريق القاضي أبي العلاء القاضي، عن النخاس، عن التمار، عنه بالسكت اللطيف دون سكت حمزة ومن وافقه، وذلك على ما كان من كلمة وكلمتين في غير الممدود حسبما نص عليه في " الكفاية "، وظاهر عبارته في " الإرشاد " السكت على الممدود المنفصل، ولما قرأت على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان أوقفته على كلام " الإرشاد " فقال: هذا شيء لم نقرأ به ولا يجوز. ثم رأيت نصوص الواسطيين أصحاب أبي العز وأصحابهم على ما نص في " الكفاية "، وأخبرني به ابن اللبان وغيره تلاوة، وهو الصحيح الذي لا يجوز خلافه، والله أعلم.

وأما الذي يسكت عليه لغير قصد تحقيق الهمز فأصل مطرد وأربع كلمات، فالأصل المطرد حروف الهجاء الواردة في فواتح السور نحو (الم، الر، كهيعص، طه، طسم، طس، ص، ن) فقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف منها، ويلزم

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]