تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قراءة ابن كثير من روايتي البزي وقنبل، — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٧٨ من ٩٥٩.

قراءة ابن كثير من روايتي البزي وقنبل،

ج ١ · ص ١٧٧

بن نهشل الأنصاري الأصبهاني، وقرأ ابن نهشل وابن بهرام على أبي عمر حفص بن عمر الدوري، إلا أن الأكثر على أن ابن بهرام، قرأ الحروف فقط، فهذه ثلاث طرق للدوري، وقرأ الدوري والهاشمي على أبي إسحاق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني، وقرأ على أبي الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري مولاهم المدني. تتمة اثنتي عشرة طريقا لابن جماز، وقرأ ابن جماز وابن وردان على إمام قراءة المدينة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، وقيل: إن إسماعيل بن جعفر قرأ على أبي جعفر نفسه، أثبت ذلك بعض حفاظنا، فذلك اثنتان وخمسون طريقا لأبي جعفر، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعلى الحبر البحر عبد الله بن عباس الهاشمي، وعلى أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقرأ هؤلاء الثلاثة على أبي المنذر أبي بن كعب الخزرجي، وقرأ أبو هريرة وابن عباس أيضا على زيد بن ثابت، وقيل: إن أبا جعفر، قرأ على زيد نفسه، وذلك محتمل، فإنه صح أنه أتي به إلى أم سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها - فمسحت على رأسه ودعت له وإنه صلى بابن عمر بن الخطاب وإنه أقرأ الناس قبل الحرة، وكانت الحرة سنة ثلاث وستين، وقرأ زيد وأبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(وتوفي أبو جعفر) سنة ثلاثين ومائة على الأصح، وكان تابعيا كبير القدر انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. قال يحيى بن معين: كان إمام أهل المدينة في القراءة، وكان ثقة. وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير: كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر. وروى ابن مجاهد عن أبي الزناد قال: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر. وقال الإمام مالك: كان أبو جعفر رجلا صالحا، وروينا عن نافع قال: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف قال: فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن، ورؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال: بشر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]