8
ج ١ · ص ١٠٨
اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسام:
فالقسم الأول: قالوا: لا يجوز عقلا ولا شرعا، وزعموا أن النسخ هو عين البداء2.
9
ج ١ · ص ١٠٩
والقسم الثاني: 1 قالوا: يجوز عقلا وإنما منع الشرع من ذلك زعموا أن موسى عليه السلام، (قال) 2 إن شريعته لا تنسخ من بعده، وإن3 ذلك في التوراة ومن هؤلاء من قال: لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد، وهو (أنه) 4 يجوز نسخ عبادة أمر الله بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير.
والقسم الثالث: 5 قالوا: يجوز شرعا لا عقلا، واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد، صلى الله عليهما، فمنهم من قال: لم يكونا نبيين لأنهما
10
ج ١ · ص ١١٠
(لم يأتيا بمعجزة، وإنما أتيا بما) 1 هو من جنس (الشعوذة) 2. ومنهم من قال: كانا نبيين صادقين، غير أنهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب والأميين3.
11
ج ١ · ص ١١١
فصل: وأما الدليل على جواز النسخ عقلا، فهو أن التكليف (لا يخلو) أن يكون موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف، فإن كان الأول، فلا [يمتنع أن يريد] تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها.
وإن كان [الثاني] فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان [ويوضح هذا أنه قد جاز] في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم، وهذا تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن الصحة إلى السقم [ثم] قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح [وله] الحكم1.