سورة البقرة
ج ٢ · ص ٥٥٠
تكذيبا وهذا كله دليل على إحكامها، وزعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح1.
ذكر الآية الثالثة والرابعة: وهما تكرار الأوليين: {وتول عنهم حتى حين، وأبصر فسوف يبصرون} 2.
قال المفسرون: هذا تكرار لما تقدم (توكيد) 3 لوعده بالعذاب، وقال ابن عقيل: الآيتان المتقدمتان عائدتان إلى أذيتهم له، وصدهم له عن العمرة. والحين الأول: حين الفتح فالمعنى: أبصرهم إذا جاء نصر الله، ووقفوا بين يديك بالذل، وطلب العفو، فسوف يبصرون عزك وذلهم على ضد ما كان، يوم القضاء.
والموضع الثاني:4 {وتول عنهم حتى حين} وهو يوم القيامة والله أعلم. وأبصر ما يكون من عذاب الله لهم.
ج ٢ · ص ٥٥١
قلت: وعلى ما ذكرنا لا وجه للنسخ، وقد ادعى بعضهم نسخ الآيتين خصوصا إذا قلنا إنها تكرار للأوليين1.
ج ٢ · ص ٥٥٢
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة ص
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} 1.
ومعنى الكلام: إني ما علمت قصة آدم: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} 2 إلا بوحي وعلى هذا الآية محكمة، وقد زعم بعض من قل فهمه: أنها منسوخة بآية السيف3. وقد رددنا مثل هذه الدعوى في نظائرها المتقدمة4
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} 5 زعم بعض من لا فهم له: أنها منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأنه وعيد بعقاب إما أن يراد بوقته الموت أو القتل والقيامة وليس فيه ما يمنع قتال الكفار6.
ج ٢ · ص ٥٥٣
باب: ذكر1 ما ادعي عليه النسخ في سورة الزمر
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} 2.
قال المفسرون: هذا حكم الآخرة، وهذا أمر محكم، وقد ادعى بعضهم نسخها بآية السيف، وعلى هذا يكون الحكم حكم الدنيا3 بأن أمر بقتالهم4.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} 5
قد ادعى قوم نسخها بقوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} 6 وقد منعنا ذلك في ذكر نظيرتها في الأنعام7.