تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٨٩ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٥٢٧

وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار، ليس بيننا وبينكم غير السلام، وليس المراد السلام الذي هو التحية، وإنما المراد بالسلام التسلم، أي: تسلما منكم ومتاركة لكم، كما يقول: براءة (منك) 1 أي: لا ألتبس بشيء من أمرك ثم نسخت بآية السيف.

وهذا باطل، لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره، فإذا خاطبهم مشرك، قالوا: السداد والصواب في الرد عليه. وحسن (المحاورة) 2 في الخطاب لا ينافي القتال. فلا وجه للنسخ3.

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} - إلى قوله - {إلا من تاب} 4.

للعلماء فيها قولان:

أحدهما: أنها منسوخة، ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} 5، قاله ابن عباس رضي الله عنهما6 والأكثرون على خلافه في أن القتل لا

ج ٢ · ص ٥٢٨

يوجب الخلود. وقال أبو جعفر النحاس، من قال: إن قوله: {ولا يقتلون النفس} الآيات نسخها قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فمعناه نزل بنسختها1. والآيتان واحد، لأن هذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر.

والثاني: قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} 2. الآية (وهذا لا يصح، لأن الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه) 3.

والثالث: أنه نسخت بالاستثناء في قوله: {إلا من تاب} وهذا باطل، لأن الاستثناء ليس بنسخ.

والقول الثاني: أنها محكمة، والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل والزنا4.

ج ٢ · ص ٥٢٩

باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الشعراء.

قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} 1.

أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قل: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {والشعراء يتبعهم الغاوون} فنسخ من ذلك، واستثني، فقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا} 2.

قلت: وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ، ولا يعول على هذا، وإنما هذه الألفاظ من تغيير (الرواة) 3 وإلا فقد أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح،

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م