سورة البقرة
ج ٢ · ص ٥٢١
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} 1.
اختلفوا في هذه الآية، فذهب الأكثرون إلى أنها محكمة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: (بنا) 2 عفان، قال: بنا أبو عوانة، قال: بنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: هذه الآية مما تهاون الناس به {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} وما نسخت قط3.
قال أحمد: وبنا وكيع عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن الشعبي {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} قال: ليست منسوخة، وهذا قول القاسم بن محمد، وجابر بن زيد4.
(فقد) 5 أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد قال: بنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: بنا هشيم، قال: بنا شعبة عن داود بن أبي هند، عن ابن
ج ٢ · ص ٥٢٢
المسيب، قال: هذه الآية منسوخة1. وقد روي عنه أنه قال: هي منسوخة بقوله2: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} 3 وهذا ليس بشيء، لأن معنى الآية: {وإذا بلغ الأطفال منكم} أي: من الأحرار (الحلم) 4 فليستأذنوا، أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كما استأذن الذين من قبلهم} يعني: كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث5.
ج ٢ · ص ٥٢٣
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} 1.
هذه الآية كلها محكمة، والحرج المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه، فمن المفسرين من يقول: المعنى: ليس عليكم في مواكلتكم حرج، لأن القوم تحرجوا (وقالوا) 2: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والمريض لا يستوفي الطعام، فكيف نواكلهم3 وبعضهم يقول: بل كانوا يضعون مفاتحهم إذا غزوا عند أهل (الضر) 4 ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت هذه الآية5.