سورة البقرة
ج ٢ · ص ٥٠٣
وقال آخرون الصلاة: الدعاء، فأمر التوسط في رفع الصوت، وذلك لا ينافي التضرع1.
ج ٢ · ص ٥٠٤
فأما سورة الكهف: فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم: أن قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} 1. قال: وهذا تخيير نسخ بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 2 وهذا تخليط في الكلام، وإنما هو وعيد وتهديد، وليس بأمر (كذلك قال الزجاج وغيره) 3 ولا وجه للنسخ.
ج ٢ · ص ٥٠٥
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة مريم
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} 1.
زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير، أن الإنذار (منسوخ بآية السيف) 2 وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع التنافي بين إنذارهم القيامة، وبين قتالهم في الدنيا.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فسوف يلقون غيا} 3.
زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء بعده، وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ4.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} 5.
ج ٢ · ص ٥٠٧
زعم ذلك الجاهل أنها نسخت بقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} 1 وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى (تثبت) 2 أن الكل يردونها، والثانية (تثبت) 3 أنه ينجو منهم من اتقى، ثم (هما) 4 خبران والأخبار لا تنسخ5.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} 6.
وزعم ذلك الجاهل، أنها منسوخة بآية السيف7. وهذا باطل. قال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ أمر، ومعناها الخبر، والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها8. وعلى هذا لا وجه للنسخ.
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} 9.