تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٦٦ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٥٠١

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} 1.

قد زعم من قل فهمه، من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس من مخالطة اليتامى فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 2. وهذا يدل على جهل قائله بالتفسير ومعاني القرآن أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن حتى يتصور نسخ وإنما المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين أنهم كانوا يخلطون طعامهم بطعام اليتامى، فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم، وكان يفضل الشيء فيفسد، فنزل قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 فأما أن تدعى نسخ فكلا

4.

ج ٢ · ص ٥٠٢

ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} 1.

روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: نسخت هذه الآية بقوله: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} 2 وقال ابن السائب: نسخت بقوله: {فاصدع بما تؤمر} 3 وهذا القول ليس بصحيح وليس بين الآيات تناف ولا وجه للنسخ.

وبيان هذا أن المفسرين اختلفوا في المراد بقوله: {ولا تجهر بصلاتك} فقال قوم: هي الصلاة الشرعية، لا تجهر بقراءتك فيها ولا تخافت بها4.

ج ٢ · ص ٥٠٣

وقال آخرون الصلاة: الدعاء، فأمر التوسط في رفع الصوت، وذلك لا ينافي التضرع1.

ج ٢ · ص ٥٠٤

فأما سورة الكهف: فليس فيها منسوخ إلا أن السدي يزعم: أن قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} 1. قال: وهذا تخيير نسخ بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 2 وهذا تخليط في الكلام، وإنما هو وعيد وتهديد، وليس بأمر (كذلك قال الزجاج وغيره) 3 ولا وجه للنسخ.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م