سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٩٤
قال كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف، وقد بينا في نظائرها أنه لا حاجة بنا إلى (ادعاء) 1 النسخ في مثل هذه2.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} 3.
اختلف المفسرون4 في هذه الآية على أربعة أقوال:
أحدها: أن المعنى جادلهم بالقرآن.
والثاني: بلا إله إلا الله، والقولان عن ابن عباس،5 رضي الله عنهما.
والثالث: أعرض عن أذاهم إياك.
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم الحسين، قال: أبنا آدم، قال: بنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجادلهم بالتي هي أحسن} 6 قال: يقول أعرض عن أذاهم إياك7.
ج ٢ · ص ٤٩٥
والرابع: جادلهم غير فظ ولا غليظ وألن لهم جانبك، قاله الزجاج1.
وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف2. وفيه بعد، لأن المجادلة لا تنافي القتال، ولم يقل له، اقتصر على جدالهم، فيكون المعنى جادلهم فإن أبوا فالسيف فلا يتوجه نسخ3.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} 4.
للمفسرين في هذه الآية قولان:
أحدهما: أنها (نزلت) 5 قبل براءة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقاتل من قاتله، ولا يبدأ بالقتال، ثم نسخ ذلك وأمر بالجهاد. قاله ابن عباس والضحاك.
ج ٢ · ص ٤٩٦
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثي محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} 1 فقال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة، فهذا من المنسوخ، فعلى هذا القول، يكون المعنى: ولئن صبرتم عن القتال، ثم نسخ هذا بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2.
والثاني: أنها محكمة، وأنها نزلت فيمن ظلم ظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظلم منه. قاله الشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري.
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم قال بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم} يقول: لا تعتدوا يعني: محمدا وأصحابه3. وعلى هذا القول يكون المعنى: ولئن صبرتم على المثلة لا عن4 القتال. وهذا أصح من القول الأول5.